تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
دائما حيوانا آخر حتّى ينتهي إلى الحيوانات أصغرها وإلى القوى أضعفها حيث يقف عند المثال الذي لا يتجزّأ . ثمّ إنّه تقسيم لا يقع على أمور متشابكة ولو كانت أمورا تضمّها الوحدة . إنّما هو التّقسيم الذي يقال فيه إنّه الخلّة في العالم الكلّيّ والتي لا نجد منها في عالمنا / إلّا ما يحاكيها ، إذ إنّه خلّة تنبعث من أمور متباعدة بعضها عن بعض . أمّا الخلّة الحقّ فهي كون الأمور كلّها أمرا واحدا لا يفرّق بينها قطّ . أمّا التّفرّق ، في ما يقول أفلاطون ، إنّما هو حال ما ينطوي عليه عالمنا . 15 من الذي يرى إذا هذي الحياة المتعدّدة الوجوه والكلّيّة والأولى والواحدة في ذاتها ، ثمّ لا يسعى إلى أن يكون فيها محتقرا كلّ حياة غيرها ؟ فالحياة الأخرى ، الحياة في العالم الأسفل على مختلف وجوهها ، إنّما هي ظلام ، وهي قليلة الشّأن مكدّرة قليلة النّفع غير طاهرة تلطّخ بالقاذورات كلّ حياة طاهرة . وإذا نظرت إليها تحوّل نظرك عن الحياة الطاهرة / وما عدت تحيا الحياة التي تنطوي على كلّ ما للحياة من وجوه ، حيث لا تجد أمرا إلّا وكان حيّا يحيا بحياة طاهرة لا عيب فيها . فالشّرور إنّما تكون في عالمنا لأنّه من الحياة ومن الروح أثر فقط . أمّا في الملأ الأعلى فالقياس الأصل هو الذي يقول فيه أفلاطون إنّه « الخير بمثال » ، لأنّ الروح يحصل على الخير المحض وهو في المثل . إنّه هو الخير ، / أمّا الروح فإنّه خير ما دامت حياته في المشاهدة . على أنّ مشاهداته إنّما تكون « الخير بمثال » هي أيضا وقد اكتسبها عندما شاهد الخير في حقيقته . ولم تأت هذه الأمور المشاهدة إليه بمعنى أنّها كانت في الملأ الأعلى بل بمعنى أنّها بين يديه . فالخير هو الأصل وهي الروح خارجة من الخير ، وهو الروح الذي جعلها من الخير خارجة . / فإنّه من الممتنع على الروح إذ ينظر إلى الخير الّا يكون عارفا ، كما أنّه لا يجوز في الأمور التي يشاهدها أن تكون في الخير قائمة . وإلّا لما كان الروح هو الذي ولّدها . يستمدّ الروح من الخير إذا القدرة على التّولّد وعلى أن يكون بمولّداته طافحا ما دام الخير يمدّه بما ليس لديه متوافرا . لكن الخير يتحوّل منه واحدا في ذاته إليه كثرة في الروح . / فإنّ الروح كان عاجزا عن أن يتّسع للقوّة التي تلقّاها ، فحطّم الوحدة وأحالها كثرة ليطيق بذلك حملها جزءا جزءا . وهكذا كان ما ولّده الروح منبعثا من قوّة الخير فكان « الخير بالمثال » والروح ، مؤلّفا من أمور هي « الخير بمثال » ، إنّما هو خيّر أيضا ، أعني أنّه الخير وقد تعدّدت عناصره . ولذلك يجوز فيه أن نشبّهه بكرة حيّة عناصرها متعدّدة . / فقد تكون هذه الكرة شيئا باديا مع وجوهه كلّها يشعّ بوجوه حيّة . وقد تكون النّفوس الطاهرة كلّها تبدو متجمّعة في محلّ واحد وهي لا نقص فيها . بل هي منطوية على كلّ ما كان منها مع الروح وقد استوى في ذراها بحيث يملأ ببريقه النورانيّ ذلك المحلّ إشعاعا . فإن تصوّر بعضهم تلك الكرة وهي على هذه الحال ، شاهدها / من الخارج على أنّه هو شيء وهي شيء آخر . ينبغي للمشاهد إذا ، وقد أصبح هو ذاته ذلك الروح ، أن يكون