تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
باتت هذه الثّلاثيّة في الحيوان شيئا ذاتيا . أمّا الثّلاثيّة التي كانت ولمّا تحلّ في الحيوان ، بل كانت ثلاثيّة في الحقّ مطلقا ، فإنّها تكون للذات أصلها . وإن عددت حيوانا ثمّ حسنا ، فكلّ منهما واحد في ذاته ، / أمّا أنت فقد ولّدت فيك عددا وحقّقت كمّا واثنينيّة . أمّا إذا قلت في الفضيلة إنّها أربعة أقسام ، قابلتك أربعيّة ما حقّا ، أعني أجزاء الفضيلة وهي متوحّد بعضها مع بعض . وهي وحدة رباعيّة ، أعني الشّيء ذاته ، توفّق بينها وبين الأربعيّة التي فيك . 17 وبأيّ معنى يكون العدد الذي يوصف بأنّه ليس له نهاية ؟ إنّا في أقوالنا السابقة نسلّم بأنّ له حدّا . وهذا هو الصّواب ، إن كان عددا حقّا ، إذ إنّ ما ليس له نهاية يخالف ما كان عددا . لما ذا نقول في العدد إذا « إنّه ليس له نهاية » ؟ هل نقول بذلك مثلما نقول في الخطّ إنّه ليس له نهاية ؟ / ولسنا نعني بخطّ لا نهاية له أنّه كذلك حقّا ، بل إنّه يجوز في الخطّ الأعظم ، خطّ العالم الكلّيّ مثلا ، أن نتصوّر خطّا أعظم منه . هل يكون الأمر على هذه الحال في العدد ؟ إذا عرف كمّه ما هو ، جاز فيه أن يضاعف ذهنا بدون أن ترتبط هذه المضاعفة به . فإنّ التّصوّر أو التّخيّل الذي لديك ، كيف تستطيع أن تربطه بالأشياء ؟ / أو إنّما نقول في الخطّ إنّه ليس له نهاية في الروحانيّات . وإلّا لكان الخطّ هنالك بكمّ . فإن لم يكن خطّا ما بكمّ ، غدا شأنه الّا يكون له نهاية من حيث العدد . أو إنّا نقول في اللانهائيّ إنّه بمعنى آخر آنذاك ، لا بمعنى أنّه لا تدرك نهايته . ولكن كيف يكون غير متناه ؟ ألا ، إنّ معنى الخطّ في حدّ ذاته لا ينطوي على حدّ نتصوّره . وما عسى أن يكون في عالم الروح خطّا ؟ / وأين يكون ؟ إنّه بعد العدد ، إذ إنّ الوحدة تظهر فيه وهو ينطلق من نقطة ممتدّا على بعد واحد ، على الّا يكون لهذا البعد كمّ يقيسه . ولكن أين يكون هذا الخطّ ؟ أيكون فقط في الذّهن وكأنّه يحدّده ؟ بل إنّه شيء أعني شيئا نورانيّا . وكلّ ما كان من نوعه ، إنّما يكون نورانيّا وشيئا عينيّا من وجه ما . / فإنّ للسّطوح وللجوامد وللأشكال كلّها موضعا وحالا ، ولسنا نحن الذين نخترع الأشكال صورا . ويدلّ على ذلك شكل العالم الكلّيّ المتقدّم علينا ، وأشكال أخرى تكون بقدر ما في الأشياء الطّبيعيّة من تشكّلات طبيعيّة هي قبل الأجسام لا محالة وهي في عالم الروح غير مشكّلة / مع أنّها هي الأشكال الأوّليّة . فإنّها ليست صورا في غيرها ، بل هي ذواتها حقائق ذواتها ولا تحتاج إلى أن تتمدّد . فالمتمدّد إنّما يقال في غيره . إنّ في الحقّ إذا شكلا هو واحد أبدا ، وإنّما يتجزّأ في الحيوان أو قبل الحيوان . ولا يتجزّأ بمعنى أنّه يصبح بمقدار ، بل بمعنى أن كل شكل يخصّص لكل شيء وفقا لما يكون / الحيوان عليه ، وبمعنى أنه يخلع على الأجسام السّماويّة ، فعلى النار السّماويّة إن شئت مثلا ، يخلع الهرم السّماويّ . ولذلك تريد النار الدّنيويّة أن تحاكي النار السّماويّة وهي عن هذه المحاكاة عاجزة بسبب الهيولى . وعلى هذه الأشياء تجري الأشياء