تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
أجل لو كانت « الاثنان » قائمة على التّلاقي بين أمرين ، وكان التّلاقي يعني حمل الشّيء شيئين ، / فربّما أمست « الاثنان » و « الاثنينيّة » علاقة في هذه الحال . لكنّ الواقع هو أنّ « الاثنينيّة » تشاهد في حال تخالف هذه الحال : إنّما تنشأ « الاثنان » بتجزّؤ الشّيء الواحد مهما يكن . ليست « الاثنان » تلاقيا أو تجزّؤا حتّى تكون علاقة ؛ وكذلك القول في كلّ عدد . فإن كانت العلاقة هي التي تولّد شيئا ، استحال / على العلاقة المخالفة أن تولّد الشّيء ذاته بحيث يكون هذا الشّيء هو والعلاقة أمرا واحدا . فما عسى أن يكون السّبب أصلا ؟ إنّ كون الشّيء واحدا هو بحضور الوحدة ، واثنين بحضور الاثنينيّة ، مثلما أنّ كونه أبيض بحضور البياض وحسنا بحضور الحسن وعادلا بأن يكون العدل حاضرا . أو إنّه ينبغي لذلك الّا نتصوّره كائنا حقّا ، بل نعلّله بعلاقات تكون فيه قائمة . بهذا المعنى يكون العدل / عن طريق علاقة معيّنة بأمور معيّنة ، ولا يكون الحسن بكوننا على حال نجد معها في الشّيء ذاته ما بوسعه أن يجعلنا عليها ، ولا يرد معها على الشّيء الذي يظهر حسنا طارئ زائد . عندما ترى شيئا تقول فيه إنّه واحد ، فإنّه كبير أيضا وحسن لا محالة . ، كما أنّه لك أن تذكر فيه آلافا من الأوصاف . وما دام / منطويا على العظم والمقدار ، وعلى الحلاوة والمرارة والأكياف الأخرى ، فلما ذا لا يكون منطويا على الوحدة أيضا ؟ فإنّه لا يجوز في كلّ كيف ، مهما يكن ، أن يكون حقّا ثمّ لا يكون الكمّ حقّا هو أيضا . كما أنّه لا يجوز أن يكون الكلّ المتّصل ثمّ لا يكون المنفصل ، على أنّ المتّصل يعمد إلى المنفصل في قياساته . / مثلما يكون العظيم بحضور العظم إذا ، كذلك يكون الواحد بحضور الوحدة ، والاثنان بحضور الاثنينيّة وهلمّ جرّا . أمّا البحث عن الاشتراك كيف نتصوّره ، فإنّه يتّصل بالبحث عن الاشتراك في المثل كلّها . لكن لا بدّ من القول في العشريّة إنّها تشاهد على وجه إن كانت في المتّصلات ، وعلى وجه آخر في المنفصلات ، / وعلى وجه ثالث أيضا في القوى المتوحّدة المقدّرة كثرتها بالعشريّة . ثمّ إنّها ترتقي إلى مقام أعلى أيضا في الروحانيّات . وهنالك نجد الأعداد وهي لا تشاهد في غيرها ، بل الأعداد وهي على أشدّ ما يكون حقّا ما دامت قائمة في ذاتها ، العشريّة المطلقة بالذات ، لا عشريّة تضمّ بعضها إلى بعض أمورا روحانيّة عشرة . / 15 فلنستأنف أحاديثنا السابقة منذ بدايتها ولنقل في الحقّ الكلّيّ إنّه هو ذلك الذي كان الحقّ حقّا ، وإنّه روح وحيوان كامل ، وإنّه يشتمل على الحيوانات كلّها . أمّا وحدته ، فإنّ حيواننا المحسوس الكلّيّ يحاكيها على قدر استطاعته بالوحدة التي كانت له . فإنّ المحسوس في حقيقته مفلت من الوحدة الروحانيّة ، / ما دام شأنه أن يكون محسوسا . ينبغي لذلك الحيوان الكلّيّ إذا أن يمسي العدد الكلّيّ أيضا ، إذ إنّه إن لم يكن كاملا لغدا ناقصا بعدد من الأعداد . وإن لم يكن منطويا على الحيوانات بعددها الكلّيّ لما غدا هو حيوانا كاملا من