الوجوه كلّها . فالعدد متقدّم إذا على كلّ حيوان بما فيه الحيوان الكلّيّ الكامل . ثمّ إنّ الإنسان يكون في العالم الروحانيّ / على قدر ما يكون حقّا ، وكذلك القول في الحيوانات الأخرى ؛ والعالم الروحانيّ كامل بقدر ما كان حيوانا . حتّى الإنسان الحسّيّ ، إنّما هو جزء من العالم الكلّيّ من حيث إنّ هذا العالم حيوان ؛ وكلّ حيوان أيضا ، من حيث كونه حيوانا ، إنّما يكون في ذلك الحيوان الروحانيّ . هذا وإنّا نجد في الروح أيضا ، بقدر ما كان روحا ، الأرواح الفرديّة كلّها وإنّ كلّا منها لجزء من أجزائه ، فيكون العدد مقولا فيها أيضا . وهكذا لم يكن العدد إذا ، حتّى في الروح ، / أصلا . إنّه في الروح بمعنى أنّه المقدار الذي تكون به تحقّقات الروح ، وتحقّقات الروح هي العدالة والحكمة والفضائل الأخرى والعلم ، وكلّ ما إن اشتمل الروح عليه روحا حقّا . وكيف يكون العلم فيه لا في غيره ؟ لأنّ العالم هنا والمعلوم والعلم ، إنّما يكون ذلك كلّه بعضه مع بعض وهو شيء واحد . / وكذلك القول في الأمور الأخرى . لذلك كان كلّ أمر من هذه الأمور في الروح أصلا وليست العدالة فيه عرضا . إنّما تكون عرضا في النّفس وبقدر ما تكون النّفس نفسا . بل بأن يكون ذلك كلّه في النّفس بالقوّة أحرى ، وهو في النّفس محقّقا ، ما دامت النّفس توجّه وجهها إلى الروح وتتّحد به . ثمّ يأتي الحقّ بعد ذلك وفيه يكون العدد . مع العدد يولّد الحقّ الحقائق متحرّكا بمقتضى العدد ، / جاعلا الأعداد سابقة بوجودها قيام الحقائق في ذواتها ، مثلما أنّ وحدته تربطه هو الحقّ بالأوّل . أمّا الأعداد فلا تعود تربط الأشياء الأخرى بالأوّل ، إذ إنّه يكفي بالحقّ أن يكون مرتبطا به . ثمّ إنّ الحقّ إذا أصبح عددا ربط الحقائق به . فإنّه ينشطر ، لا من حيث كونه واحدا ، بل تبقى وحدته . / وإذا انشطر وفقا لما كان عليه في حقيقته إلى القدر الذي أراده ، تبيّن هذا القدر كم يكون وولد العدد الذي كان فيه حاضرا . فإنّه انشطر بقوى العدد وولّد من الحقائق على قدر ما كان العدد . فالعدد الأوّل والحقّ إنّما هو الأصل والمعين لقيام الأمور كلّها في ذواتها إذا . / ولذلك كان كلّ جزء من الجزئيّات حقّا هنا أيضا مع العدد . فإذا تلقّى الشّيء عددا غير عدده أحدث شيئا آخر أو لم يحدث شيئا قطّ .
على أن تكون هذه الأعداد هي الأعداد الأولى بمعنى أنّها معدودة . أمّا الأعداد الواقعة في الأشياء الأخرى فيحصل فيها الوصفان كلاهما : إنّها معدودة من حيث كونها مشتقّة من الأعداد الأولى ؛ ومن حيث إنّها تجانس هذه الأعداد الأولى فهي تحصي الأشياء الأخرى ، فتكون أعدادا تعدّ / وتعدّ . فإلى ما ذا نعمد للقول بالعشرة ما لم نعمد إلى ما لديها من أعداد ؟
16 ربّ قائل يقول : هذه الأعداد التي نقول فيها إنّها الأولى وإنّها الأعداد حقّا ، أين تجعلونها وإلى أيّ جنس من جنس الحقائق تردّونها ؟ فإنّ الجميع يرون أنّها في « الكمّ » ولقد ذكرتم « الكمّ » أنتم أيضا في ما سبق إذ ذهبتم إلى أنّ للمنفصل وجوده بين الأمور مثل المتّصل . /
تاسوعات أفلوطين — صفحة 624
مساهمون: أفلوطين
ص٦٢٤