إلى الفعل لأنّ في الانفعال حركات كثيرة أيضا ؛ كما أنّها لا تردّ إلى الانفعال لأنّ الحركات كثيرا ما تكون أفعالا . بل الفعل والانفعال هما اللذان يردّان إليها . ثمّ إنّه لا يصحّ أن تردّ إلى المضاف / بداعي أنّ الحركة هي حركة شيء ما ، ولا تقوم في ذاتها ؛ وإلّا لكان الكيف أيضا في المضاف ما دام الكيف كيف شيء وفي شيء ما ؛ وكذلك القول في الكمّ . فإن صحّ في الكمّ والكيف أنّ كلّا منهما شيء حقّا ، ولو كان كمّا لشيء أو كيفا لآخر ، قيل في كلّ منهما على ما يكون عليه في ذاته ، إنّه الكيف أو الكمّ . وعلى هذا الوجه نقول في الحركة ، ولو كانت حركة شيء ما ، إنّها شيء قبل كونها حركة شيء ما . وما دام الأمر كذلك ، وجب إدراكها بما تكون هي عليه في ذاتها . ذلك لأنّه يجب في المضاف إجمالا / الّا نفترضه الأمر الذي يكون أوّلا ثمّ يغدو أمر شيء آخر . بل إنّه وليد العلاقة ، وهو على قدر ما يقال فيه إنّه مضاف ، ليس شيئا بدون هذه العلاقة . فالضّعف مثلا ، على قدر ما يقال فيه إنّه ضعف ، ينشأ ويستوي بذاته في المقارنة بالنّسبة إلى الذّراع الواحدة . وهو لا يتصوّر شيئا قبل ذلك ، بل يحصل على اسمه / وعلى كيانه في مقارنة مع غيره . فما عسى أن تكون الحركة التي هي ، مع كونها حركة شيء آخر ، شيء قائم في ذاته بحيث يغدو حركة الشّيء الآخر ، مثلما يتأتّى للكيف وللكم وللذات ؟ ينبغي أن نعرف ، قبل أن نجيب عن هذا السّؤال ، إن شيئا متقدّما عليها غير مقول فيها على معنى أنّه جنس لها .
وإن قيل في التّغيير إنّه قبل الحركة قلنا أوّلا في القائل / إنّه يعني الحركة هي ذاتها ، أو إن كان يعني جنسا فإنّما يجعل هذا الجنس مختلفا عن الأجناس التي سبق ذكرها . ثمّ إنّ الظاهر من هذا القول هو أنّ صاحبه يجعل الحركة نوعا ويقيم في مقابل الحركة شيئا آخر ، الصّيرورة مثلا ، فيعني بالصّيرورة تغيير ما ، لا يكون حركة . ولكن لما ذا ليست الصّيرورة حركة ؟ إن قلنا لأنّ الصائر لم يكن ثمّ كان ، / والحركة لا تقع على العدم ، فليست الصّيرورة تغييرا أيضا لا محالة .
وإن قلنا لأنّ الصّيرورة ليست إلّا فسادا وازديادا ، لتحقّق إذا فسدت أشياء وازداد غيرها ، عنينا بذلك ما يقع قبل الصّيرورة . يجب في الصّيرورة أن نتصوّرها ، بين ذلك كلّه ، على أنّها نوع من طراز آخر . / لا تقوم في الفساد بوساطة الانفعال ، كما يحدث للشّيء إذا سخن أو صار إلى اللّون الأبيض . فإنّ ذلك كلّه إذا نشأ نشأ ولمّا تقع الصّيرورة حتما ؛ في حين أنّه بالصّيرورة يحدث الفساد بالذات . بل لا تكون الصّيرورة إلّا إذا كان حيوان أو نبات ، أعني إذا كان شيء ليتلقّى مثالا . لكن يجوز القول في التّغيير / إنّه بأن نتصوّره من قبيل النّوع أحرى من الحركة .
فإنّ التّغيير يدلّ على تبديل شيء بآخر في حين أنّ الحركة تنطوي على الانتقال بدافع من الذات ، كالحركة المكانيّة مثلا . وإن لم نكن لنرضى بهذا المثل ، فهناك التّعلّم والعزف على القيثارة أو ، بوجه عامّ ، كلّ حركة تنبعث من ملكة راسخة . / ومن ثمّ فأن يكون التّغيير نوعا من أنواع الحركة أحرى ، وهو حركة شأنها أن تخرج الشّيء ممّا يكون عليه وفيه .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 577
مساهمون: أفلوطين
ص٥٧٧