من الناحية الأخرى ؟ ولكن إن قامت بكيانها مع طبعها الخاصّ وكان هذا الطّبع الخاصّ من الخارج ، فليس الكلّ الذي تقوم النّفس به هو الذات ، بل يكون الذات بجانب منه فقط ، وتصبح الذات ، لا النّفس كلّها ، بل جزءا من أجزائها . ثمّ ما عسى أن يكون للنّفس كيانها / مجرّدا من كلّ شيء آخر ؟ ليس أكثر من كيان الحجر . على أنّه يجب في هذا الكيان الذي هو كيانها أن يغدو في كونه كيانا بمنزلة الأصل والمنبع ، بل إنّه بأن يكون كلّ ما هي النّفس عليه في ذاتها أحرى .
فيجب فيه أن يكون حياتها إذا ، إذ إنّ كيان النّفس هو وحياتها شيء واحد . أو تكون هذه الوحدة وحدة بنية معنويّة ؟ كلّا ! بل إنّها وحدة المسند إليه ، وهي وحدة بمعنى أنّه يدخل فيها اثنان أو أكثر ، بقدر الأصول التي تقوم النّفس عليها . فإمّا أن تكون النّفس ذاتا / وحياة ، وإمّا أن تكون حاصلة عليها . وإن كانت حاصلة عليها ، فإنّها ، حاصلة على الحياة ، لا تكون في الحياة ، كما أنّ الحياة لا تكون في الذات . وإن لم يكن أحد الطّرفين حاصلا على الآخر ، وجب أن نقول إنّهما أمر واحد . إنّ النّفس شيء واحد ومتعدّد إذا ، وهو كلّ ما يظهر في وحدتها . إنّها أمر واحد في ذاته كثير مع غيره ، بمعنى أنّه واحد يجعل ذاته كثيرا بدخوله في ما يكون بمثابة حركة . /
فالكلّ واحد ، ولكنّه يصير متعدّدا إذ يحاول ، إن جاز لنا القول ، أن يشاهد ذاته وكأنّه لا يطيق أن يكون بذاته شيئا واحدا مع ما لديه من القدرة على أن يصير كلّ ما هو عليه في ذاته . إنّ المشاهدة هي التي جعلته يظهر شيئا متعدّدا ، إذ إنّ غايته من المشاهدة أن يعرف . فإذا بدا شيئا واحدا لم يكن عارفا ، بل كان ، في الواقع ، هو والمعروف شيئا واحدا . /
7 ما هي الأشياء التي تشاهد في النّفس إذا وكم هو عددها ؟ إنّا نجد في النّفس الذات والحياة وكلاهما أمر مشترك يتحقّق في النّفوس كلّها . ثمّ إنّ في الروح حياة أيضا . فإذا شملنا بنظرنا الروح وحياته ، مع ما سبق ذكره ، جعلنا الحركة هي الأمر المشترك بمعنى أنّها الجنس الواحد الذي يصحّ على كلّ حياة . على أنّ الحياة الأولى / ذات وحركة ، فلا بدّ من أن تتوزّع على جنسين وإن كانت شيئا واحدا ، فصلنا بالذّهن ما تنطوي عليه فوجدنا أنّ هذا الشّيء الواحد ليس قائما في الوحدة ، وإلّا لما كان بوسعنا أن نفصله . هذا ولنذكر أنّ الحركة أو الحياة منفصلة عن الكيان انفصالا ظاهرا في الأشياء الأخرى ، إن لم يكن في الكيان الحقّ ذاته ، ففي ظلّه / الذي يشاركه اسما . ومثلما أنّ صورة الإنسان ينقصها الشّيء الكثير ، ولا سيّما الشّيء الأهمّ أعني الحياة ، فكذلك نجد الكيان في المحسوسات : إنّه لهو ظلّ الكيان وهو معزول عن الكيان الاسمي الذي كان في الأصل الأوّل حياة . بيد أنّ هذا المحسوس هو الذي يتيح لنا عزل الكيان عن الحياة ، وعزل الحياة عن الكيان . / إنّ للحقّ أنواعا كثيرة إذا ، وهو جنس واحد . أمّا الحركة فلا تصنّف تحت الحقّ ولا في الحقّ ، بل تصاحب الحقّ على أنّها لا تظهر فيه مثلما
تاسوعات أفلوطين — صفحة 542
مساهمون: أفلوطين
ص٥٤٢