فإنّ روحنا الذي يجزّئ هو شيء ، وشيء آخر ذلك الروح الذي لا يتجزّأ والذي لا يجزّئ الحقّ ولا أمرا من الأمور كلّها .
9 ما عسى أن تكون تلك الأمور القائمة في الروح الواحد والتي نقسّمها نحن حينما ندركها بالعرفان ؟ يجب أن ننطق بها ونبرزها هي القائمة في سكونها مثلما أنّا ، في العلم الواحد ، نقبل ما يتضمّنه لنشاهده في فضوله . الواقع هو أنّ هذا العالم إنّما هو حيوان مشتمل على الحيوانات كلّها . ثمّ إنّه آخذ من غيره كيانه وكونه في الحال التي هو عليها ، على أنّ / الأصل الذي جاء منه يعود إلى الروح . وإن كان ذلك كذلك ، فإنّ في الروح القياس الأصليّ الكلّيّ لا محالة ؛ وإنّ هذا العالم الروحانيّ بالذات إنّما هو الروح الذي قال فيه أفلاطون « في ما هو الحيوان حقّا » . فإذا أقبلت من حيوان بنيته المعنويّة وقابلته في الهيولى التي شأنها أن تتلقّى البنية المعنويّة بذرا ، نشأ الحيوان لا محالة ؛ وكذلك القول في / الحقيقة النورانيّة الكلّيّة القدرة : إذا أقبلت ولم يحل دونها حائل ، ولم يتوسّط بينها وبين الشّيء الذي قد يتلقّاها متوسّط ما ، بدا هذا الشّيء في معالمه حتما ، وهي معالم تكون من وضع تلك الحقيقة بالذات . ولكنّ العالم في معالمه ينطوي على المثال موزّعا ومقسّما ، فالإنسان هنا والشّمس هناك . أمّا العالم الروحانيّ فإنّه الأشياء كلّها في كلّ واحد . /
10 كلّ ما كان على حال المثال في العالم الحسّيّ ، إنّما يأتي من الملأ الأعلى إذا ؛ وما ليس مثالا فلا يكون من هذا الملأ . ولذلك لا تجد شيئا منافيا للطّبيعة هناك ، كما أنّك لا تجد في الصّناعات شيئا يتنافى معها ، ولا في البذور شللا . أمّا شلل الأقدام ، في الولادة ، فعجز في البنية المعنويّة ، وإذا / حدث اتّفاقا ، فلضرر أصاب المثال . ففي العالم الروحانيّ نجد الكمّ والكيف المتناسبين ، والأعداد والمقادير والأحوال والأفعال والانفعالات من حيث إنّ هذه الأمور كلّها منسجمة مع الطّبيعة . وكذلك الحركة والسّكون أيضا جملة وتفصيلا . كما أنّ الأبد حلّ محلّ الزّمان هناك . أمّا المكان هناك ، فأن يقوم الشّيء في غيره قياما نورانيّا . / وما دامت الأشياء كلّها في الملأ الأعلى معا جميعا ، فإنّ ما تدركه منها ليس سوى ذات وإنّها لذات نورانيّة . ثمّ إن لكلّ شيء حظّه من الحياة : بقاء الشّيء على ذاته وتحوّله إلى غيره ، والحركة والسّكون ، والمتحرّك والساكن ، والذات والكيف . والأشياء كلّها ذات واحدة . فإنّ الحقّ مفردا إنّما هو بالفعل هناك وليس بالقوّة ، فلا ينفصل الكيف عن الذات مفردة . /
والآن ، هل تكون المثل في عالم الروح بعدد الأشياء في عالم الحسّ ؟ أو إنّها تزيد عليه ؟
لكن ينبغي أن ننظر أوّلا في حال الأشياء التي تكون وليدة الصّناعات ، إذ ليس للشّرّ مثال هناك .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 501
مساهمون: أفلوطين
ص٥٠١