الروح من الأوّل إنّما هو على أفضل ما يكون . فلا يكون منه ما ذكرنا ، كما أنّه ليس منه شيء في الروح . ولكنّ النّفس إذا انبعثت من الروح تلقّت الهيولى ، / فيما تتلقّى ، ذلك الشّيء الساقط الرّديء .
هذا وإنّا سنستأنف القول حتما في هذا الموضوع ونزيده بيانا عندما نعود إلى مشكلة ذي الكثرة كيف يخرج من الواحد .
كما أنّه يجب القول أيضا في المركّب الذي يحدث عرضا وبالاتّفاق ، لا من قبل الروح ، بل من تلقاء ذاته ، إذا أقبل بعض الأشياء الحسّيّة على بعضها الآخر ، إنّه لا يكون في عالم المثال . ثمّ إنّ ما يتولّد من الفضلات إنّما يأتي من النّفس وهي عاجزة آنذاك ، / فيما يظنّ ، عن الإتيان بشيء آخر ؛ وإلّا لكانت أحدثت شيئا طبيعيّا ، كما تفعل ذلك عندما تستطيع .
أمّا الصّناعات فيجب القول فيها إنّها كامنة في الإنسان ، مثالا أصليّا ، بقدر ما تكون صناعات وصل الإنسان بينها وبين مولّدات الطّبيعة .
هذا ويجب القول أخيرا إنّ قبل النّفس الجزئيّة نفسا أخرى ، هي النّفس الكلّيّة ، وإنّ قبل النّفس الكلّيّة أيضا ، نفسا هي المثال الأصليّ ، أعني الحياة بالذات ، / بل يجب في هذه النّفس ، مثالا أصليّا ، أن يقال فيها إنّها مستكنّة في الروح قبل أن تنشأ النّفس ، بل حتّى تتحقّق لها نشأتها .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 504
مساهمون: أفلوطين
ص٥٠٤