الذي يشترك فيه مع غيره ، وهو الخير بطرفه الآخر . وهو حينئذ مزيج من خير ومن غير خير ، فلا يكون هو الخير حقّا وأصلا ، / بل تكون الخير أصلا تلك الحقيقة التي يأخذ منها بالاشتراك ، فيصبح خيرا بعد مجاوزة المعنى الذي يشترك فيه مع غيره . صار هو خيرا بالمشاركة إذا ؛ أمّا الأمر الذي يأخذ عنه بالمشاركة ، فإنّه ليس شيئا من الأشياء كلّها . ومن ثمّ فإنّ الخير المحض ليس شيئا من الأشياء . لكنّه لو كان الخير في ذلك المركّب ( إذ إنّ الفصل هو الذي بتوسّطه كان المركّب / خيرا ) ، لكان قد وجب في هذا المركّب أن يشتقّ من غيره ؛ مع أنّه كان أمرا بسيطا وخيرا فقط . ومن ثمّ فإنّ ما يشتقّ هو منه أحرى بأن يكون خيرا فقط هو أيضا . لقد تبيّن لنا بالتالي أنّ الخير المحض هو فوق الحقائق كلّها : إنّه خير فقط ، لا ينطوي على شيء في ذاته ، بل إنّه منزّه عن الأشياء كلّها وهو فوقها كلّها وعلتها جميعا . / فإنّ الحسن والحقّ لا ينبعثان من الشّرّ ولا ممّا يكون لا خيرا ولا شرّا ؛ ولا غرو ، أن يكون الفاعل خيرا من فعله ما دام الفاعل فوق الفعل كمالا .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 472
مساهمون: أفلوطين
ص٤٧٢