تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
صافيا ، لا تشوبه شائبة ، تأخذ الأشياء منه كلّها ، ولا يحيط بها شيء من الأشياء . ليس كمثله شيء ، ومع ذلك لا بدّ من أن يكون على أوصافه شيء ما . من عسى / أن يدرك قوّته بأسرها دفعة واحدة ؟ وإن استطاع ، فبما ذا يتميّز عنه آنذاك ؟ إنّا ندرك جزءا بعد جزء إذا ؟ كلّا ! بل إن أردت أن تلقي بصرك عليه ، فالقه دفعة واحدة . ولكنّك لا يسعك أن تخبر عنه كلّا بعد ذلك ! وإلّا فإنّك أنت روح عارف . وإذا أدركته آنذاك ، لن يلبث أن يفلت منك ، أو بالأحرى لن تلبث أن تفلت منه . فإن أبصرته ، الق بصرك عليه إلقاء كليّا ، وإن / عرفته ، مهما كان ما تذكّرت منه ، فاعرف أنّه الخير ( ما دام أنّه قوّة ، فهو سبب الحياة الحكيمة النورانيّة ومنه الحياة والروح ) وأنّه سبب الذات والحقّ ، وأنّه واحد ( إذ إنّه بسيط وأوّل ) ، وأنّه للأصل ، إذ إنّ الأشياء كلّها منه تنبعث ، منه تنطلق الحركة الأولى وهي ليست فيه ، ومنه السّكون / لأنّه ليس في حاجة إليه ، إذ إنّه ليس متحرّكا ولا ساكنا ، كما أنّه ليس لديه ما يكون فيه ساكنا أو ما يكون فيه متحرّكا . ولعمري ، ما عسى أن يكون الذي يتحرّك حوله أو نحوه أو فيه ؟ إنّه لهو الأوّل . وما هو بالمحدود ؛ وما عسى أن يكون حدّه ؟ بيد أنّه لا يقال فيه إنّه غير متناه بالمعنى الذي يقال في الكمّ . فإلى أين ينبغي أن يمتدّ ، وإلى أيّة غاية يهدف وهو الذي لا يؤنس احتياجا إلى شيء ؟ / فإنّ ما ينطوي على ما ليس له نهاية ، إنّما هي قوّته ، إذ إنّه لن يتحوّل يوما من حال إلى حال ولن يدرك نقصان ، ما دام أنّه هو الذي أوجد المنزّهات عن النقصان . 11 إنّ كونه بغير نهاية إنّما هو عائد إلى أنّه لا يتجاوز الواحد إلى الكثرة ، وليس فيه شيء يحدّد به جزءا من أجزائه . ذلك لأنّه لا يتجزّأ ولا يدخل في عدد ، ما دام هو واحدا . ليس محدودا إذا لا نظرا إلى غيره ولا نظرا إلى ذاته ؛ وإلّا لكان آنئذ اثنين . كما أنّه ليس له شكل لأنّه لا ينطوي قطّ على أجزاء ، وليس له هيئة . لا تطلب بعين دائرة هذا الأصل إذا ، / وهو على ما وصفناه بأقوالنا لأنّه لا يشاهد بمثل ما يظن بعضهم من الذين يذهبون إلى أنّ الأشياء كلّها واقعة تحت الحسّ ، فيبطل ما أحقّ الأشياء كلّها بالوجود . فإنّ ما يتصوّر أنّه من الكيان على أشدّه ، ليس من الكيان على أشدّه . بل إنّ لما يكون بالعظم والكمّ الحظّ الأقلّ من ذلك . أمّا الأوّل فهو أصل الكيان ، وهو فوق الذات وسيّدها . / ومن ثمّ فلا بدّ من الرّجوع إلى ما هو على خلاف هذا المذهب . وإلّا ، لبقيت محروما من الإله ، مثلما يكون الأمر في الذين يحضرون الولائم الدينيّة ويسترسلون في نهمهم . فإنّهم يملئون بطونهم ممّا لا يجوز أخذه على من يتقرّب إلى الآلهة ، وهم يظنّون أنّ تلك المآكل حقّا من مشاهدة الإله الذي يجدر الاحتفاء به ، / فلا يشتركون في المقدّسات . فإنّ كون الإله غير مرئيّ في هذه الأعياد يولّد النّكران بوجوده لدى هؤلاء الذين لا يعتقدون إلّا بصدق ما تشاهده الأجساد . وهم آنذاك بمنزلة من ، إذا قضى حياته نائما ، ألقى
تاسوعات أفلوطين — صفحة 469 | أفلوطين