فيه ، وما دامت الأشياء الأخر كلّها في ما هو قبلها ، فهو بالأشياء الأخر كلّها محيط . هذا على أنّه مشتمل عليها غير مبدّد فيها / : فهو مالك غير مملوك . وما دام مالكا غير مملوك ، فلم يكن وجه لا يكون هو فيه ، إذ إنّه لو كان وجه لا يحلّ فيه هو ، لما كان مالكا . ثمّ إن لم يكن مملوكا ، فليس حاضرا . ومن ثمّ فإنّه حاضر وغير حاضر : ليس حاضرا بكونه أمرا غير مشتمل عليه ؛ ومن حيث أنّه مستقلّ عن كلّ شيء آخر ، لا يمنعه مانع عن أن يكون في كلّ وجه من الوجوه . ذلك لأنّه لو حال بينه وبين هذا الحضور الكلّيّ حائل ، / أصبح هو محدودا بشيء آخر . وبالتالي كان المتأخّر عنه محروما منه ، وكان هو الإله إلى هذا الحدّ وصل ، فما عاد قائما هو ذاته في ذاته ، بل أصبح تابعا للأمور المتأخّرة عليه . فإنّ الأمور التي تكون في شيء ما ، إنّما تكون حاضرة حيث يكون الشيء حاضرا : أمّا التي ليست حاضرة في وجه من الوجوه ، فليس من وجه لا تكون حاضرة فيه . إن لم يكن في مكان ما ، وسعه مكان آخر وما في الأمر شكّ ، فأصبح هو في شيء آخر ، / ومن ثمّ كان القول فيه إنّه ليس في وجه من الوجوه قولا كاذبا . إذا صدق عليه أنّه ليس في وجه من الوجوه إذا ، وبطل عليه أنه في وجه من الوجوه ، فإنّه لا يكون بعيدا عن شيء حتّى لا يكون في غيره . وإن لم يكن بعيدا عن شيء وليس هو في وجه من الوجوه ، فإنّه في كلّ وجه من الوجوه قائما في ذاته مع ذاته . كما أنّه لا يقال في الجزء من أجزائه إنّه هنا ، وفي الجزء الآخر إنّه هناك ، أو إنّه هو في مكان معيّن . ومن ثمّ فإنّه كلّه في كلّ وجه من الوجوه ، إذ إنّه لم يكن شيء ليسعه كما أنّه لم يكن شيء إلّا ووسعه / : فإنّ بين يديه كلّ شيء مهما يكن .
إذا نظرت إلى العالم الفقيه ، إذ لا يتقدّمه سواه ، فإنه غير قائم في عالم آخر ، كما أنّه ليس له من موضع يتحيّز فيه . وما عسى أن يكون موضعا له قبل أن يكون لعالم وجود ؟ أمّا أجزاؤه فهي مرتبطة به وهي فيه . لكنّ النّفس ليست فيه ، بل هو في النّفس . / فليس الجسم للنّفس موضعا ، بل إنّ النّفس إنّما تكون في الروح ، والجسم في النّفس ، والروح في شيء آخر . أمّا هذا الآخر ، فإنّه ليس من بعده آخر حتّى يكون فيه ، وهو ليس في شيء آخر مهما يكن إذا ، وبهذا المعنى ، ليس هو في وجه من الوجوه . وإن قيل : أين تكون الأمور الأخرى ؟ قلنا :
فيه . وبالتالي ليس هو بعيدا عن الأشياء ، كما أنّه ليس فيها ؛ ثمّ لم يكن شيء ليحيط به ، / بل إنّه هو الذي يحيط بالأشياء كلّها . ولذلك كان هو الخير للأشياء كلّها ، لأنّ الأشياء كلّها لأجله كانت وبه يرتبط كلّ منها خلافا لسواه . ولذلك أيضا كان بعض الأشياء خيرا من بعضها الآخر ، لأنّ بعضها أقرب إلى الحقّ من بعضها الآخر .
10 ولكن ، بحقّي عليك ، إيّاك أن تنظر إليه بتوسّط الأشياء ، وإلّا كنت إنّما نظرت إلى آثاره لا إليه . بل فكّر في ما عسى أن يكون هذا الأمر الذي يجب فيه أن يؤخذ على ما هو في ذاته
تاسوعات أفلوطين — صفحة 468
مساهمون: أفلوطين
ص٤٦٨