تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الطّرفين كليهما ، فإنّها تختلف عنهما ، وهي ، باقية ، كأنّها بقاء لها . وكيف يكون الطّرفان مختلفين عنها ؟ ثمّ كيف يكون الاثنان عددا واحدا ؟ وهل هذا الواحد هو الواحد الكامن في كلّ من طرفي الوحدة الجامعة ؟ ألا إنّه يجب أن يقال فيهما إنّ كلّا منهما واحد بالاشتراك مع الواحدة الأولى ، ولكنّ وحدتهما غير الوحدة التي يصيبان منها . ثمّ إنّ الاثنينيّة ، من حيث كونها واحدا ، إنّما يصيب وحدتها بالاشتراك مع تلك الوحدة أيضا ، / ولكن بمعنى آخر . فليس البيت واحدا مثلما يكون الجيش واحدا . فإنّ البيت إذا اتّخذته من حيث أنّه متّصل بعضه ببعضه الآخر ، ليس واحدا بكونه كذلك ، كما أنّه ليس واحدا بكونه في الكمّ . أو يمكن أن يقال إذا في آحاد العدد خمسة إنّها غير آحاد العدد عشرة ، ثمّ يقال في الواحدة التي تجعل الخمسة عددا واحدا إنّها بالذات ، هي الوحدة التي تجعل العشر عددا واحدا ؟ ألا ، إن كانت كلّ سفينة نظرا إلى كلّ سفينة أخرى ، صغيرة / كانت أو كبيرة هي ذاتها سفينة ، وإن كان الأمر كذلك في مدينة مع مدينة وفي جيش مع جيش ، فالواحد هو هو ذاته هنا . وإن لم يكن الواحد هو هو ذاته في المثل هنا ، فليس هو هو ذاته في الأعداد هناك . هذا وإن بقيت حول موضوعنا شبهات ، فإنّا نرجئها إلى مقام آخر . 5 هذا ولا بدّ من الرّجوع إلى ما كنّا فيه ، وحيث قلنا إنّ الأوّل سيبقى على ما هو في ذاته ولو انبعثت منه أمور تختلف عنه . ففي الأعداد يبقى الأحد على حاله ، ويحدث الأعداد شيء يختلف عنه ، فيخرج العدد على مثال الأحد دائما . أمّا في ما يكون قبل الحقائق ، فالقول فيه إنّ الوحدة هنالك إنّما تبقى على حالها أحرى به أيضا . / وإذا بقي الواحد هنا على ما هو في ذاته ، فلا يحدث الحقائق شيء غيره ، إن جاءت على مثاله ، بل يكفي هو ذاته لإنشاء الحقائق . ثمّ إنّ مثال الأوّل - مثال الوحدة - في الأعداد هناك في مثلنا الأوّل ، إنّما يقع على بعض الأعداد وقوعا أوّليّا ، وعلى بعضها وقوعا ثانيا . ولا ينال كلّ عدد من الأعداد المتأخّرة على الوحدة من هذه الوحدة نيلا سواء . وكذلك الأمر هنا في ما يأتي بعد الأصل الأوّل : كلّ متأخّر عليه إنّما ينال منه شيئا / كأنّه مثال يحلّ فيه . هذا وإنّ الاشتراك في الأعداد ، إنّما أوجد للأعداد كمّها ؛ وإنّ أثر الواحد إنّما أقام هاهنا شيء في ذاته ، ومن ثمّ فإنّ الكيان إنّما هو أثر الواحد . ولقد نكون على صواب إذا قلنا في هذه اللّفظة « إيني » ( الكيان ) التي تطلق اسما على الذات ، إنّها مشتقّة من اللّفظة « إين » ( الواحد ) . ذلك بأنّ الذي يقال / فيه إنّه الحقّ الأصل كان قد خرج قليلا من الواحد ، إن جاز لنا القول ، ولم يرد أن يتجاوز بعيدا بعد ذلك ، بل عاد إلى ذاته واستكنّ في قراراته فأصبح هو الذات وأضحى للأشياء كلّها معا . ففي النطق ، مثلا ، إذا شدّدنا على نطقنا باللّفظ خرجت لفظة « إين » ( الواحد ) وكأنّها تدلّ على ما يشتقّ من الواحد ، وأدّى عضو الصّوت