تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

الفصل الثالث ( 49 ) في الأقانيم العارفة وفي ما هو وراء الحقّ

1 هل يجب في الذي يعرف ذاته أن يكون مختلف الأجزاء ، بحيث يرى بجزء من أجزائه الأخرى فيقال فيه آنئذ إنّه يدرك ذاته ؟ لم يكن ذلك بمعنى أنّه ، ما دام في منتهى البساطة ، لا يسعه أن يلتفت إلى ذاته وإلى عرفانه لذاته ؟ وإن شئنا فلنقل : هل بوسع غير المركّب أن يعرف ذاته ؟ / إنّ العرفان الحقّ للذات لا يتوفّر حقّا لما يقال عنه إنّه يعرف ذاته لأنّه مركّب ، بمعنى أنّه يعرف بأحد أجزائه أجزاءه الأخرى ، كما يكون الأمر في ما لو أدركنا بالإحساس صورتنا إلى ما سواها من طبائع بدننا . فإنّ الكلّ لا يكون مدركا في إدراك مثل هذا الإدراك ، إذ إنّه لا يصحّ / آنذاك على الجزء الذي يعرف الأجزاء الأخرى المصاحبة له أن يقال فيه إنّه يعرف ذاته أيضا . فلا يكون هو ما نبحث عنه ، أعني الشّيء الذي يعرف ذاته ، بل يكون شيئا يختلف عن الشّيء الذي يدركه وهو غيره . نحن بين أمرين حتما إذا : أو أن نفترض أنّ الأمر البسيط يعرف ذاته ، فيجب أن نبحث عن ذلك كيف يكون إن أمكن البحث ، أو إنّه يجب أن نعدل عن الرّأي أنّ شيئا يعرف ذاته حقّا . أمّا العدول عن هذا الرّأي فهو أمر في منتهى الاستحالة / لأنّه يؤدّي إلى نتائج كثيرة غير معقولة . فإنّه من المستغرب جدّا الّا نسلّم للنّفس بعرفان ذاتها . لكنّ منتهى الاستغراب في أن نذهب إلى أنّ الروح في حقيقته ليس قائما في معرفته لذاته وعلمها بها بعد أن أصبح حاصلا على معرفة غيره . فإنّ ما يكون في الخارج إنّما هو الإحساس الذي يدركه وليس الروح ، / ولا ضير إن قلنا إنّ الفكرة والرّأي يدركانه أيضا . أمّا إن كان للروح معرفة بذلك الذي يكون في الخارج فهو أمر يجدر البحث عنه ، مع العلم بأنّ الروح يدرك الأمور الروحانيّة كلّها ، على كلّ حال . ولكنّ العارف الذي يدرك هذه الأمور هل يدركها وحدها أم يدرك معها ذاته أيضا ؟ أو يعرف ذاته بمعنى أنّه يدرك هذه الأمور فقط ثمّ لا يعرف ما يكون هو في ذاته ؟ / أو يعرف أنّه يدرك ما يكون منه وينفرد به ، ثمّ لا يعرف من هو العارف بالذات ؟ أو أنّه يعرف ذاته ويعرف ما يكون منه وينفرد به أيضا ؟ ثم على أيّ وجه يتمّ هذا العرفان ، وإلى أيّ حدّ ينتهي ؟ هذا ما يجب البحث عنه .