تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

فدخل علينا أحدهم ، واسمه ثوماسيوس ، وقال إنّه يريد أن يسمع كلاما منسّقا يصلح لأن يدوّن بالكتابة ، ولا قبل له بحوار مثل هذا ، إذ كان يسأل فرفوريوس ويجيبه أفلوطين . فقال له أفلوطين : « لو لم / يطرح فرفوريوس الأسئلة لأجل حلّ الصّعوبات ، لما استطعنا أن نرسل شيئا جديرا بأن يدفع للكتابة « 39 » . 14 أسلوبه في الكتابة موجز بليغ ، قليل الالفاظ كثير المعاني . تملّك سعة موضوعه عليه أمره ، فيتكلّم عن انفعال ، سواء أكان يحبّذ ما يقول أو يعرضه عرضا فقط . لقد جاءت كتاباته مزيجا غير ملحوظ من تعاليم الرّواقيّين ، وتعاليم المشّائين / ؛ وطالما عمد أيضا إلى « ما وراء الطّبيعة » لأرسطو . ولم يخف عليه المشهور من نظريّات الهندسة والحساب وعلم الحيل وعلم الابصار والموسيقى ، ولكنّه لم يكن معدّا لمعالجة تلك العلوم معالجة دقيقة . وفي مستهلّ حلقاته / كان يقرأ عليه أوّلا شروح لسفيروس أو كرونيوس أو نومنيوس أو غيّوس أو أتيكوس ، ومن المشّائين أسبازيوس ، وإسكندر وأدرستوس . . . أو غيرهم حسبما يتّفق له « 40 » . فلا يكتفي بقراءة تلك الشّروح فقط ، بل يأتي هو بنظريّات يبتكرها من عنده / وتفسيرات يرسلها مطبوعة بروح أمّنيوس . على أنّه سرعان ما كان ينهى ذلك كلّه ، فيقول بإيجاز معنى ما تنطوى عليه النّظريّة العميقة ثمّ ينهض ويقف . قرئ عليه يوما مقال للنجينوس « في الأصول » و « في المولع بالقديم » . فقال : إنّ لنجينوس لمن فقهاء اللغة ، وليس قطّ بالفيلسوف « 41 » . - دخل

هامش
( 39 ) لقد حذفنا في ترجمتنا ل ( 13 : 3 - 4 ) جملة ورد فيها كلمة « يلحن أفلوطين في لفظها ويذكرها فرفوريوس بلفظها الصّحيح » ، وهي لا فائدة منها هنا للمعنى ، فضلا عن أنّ التّصحيح لا يفهم إلّا بذكر اللفظة اليونانيّة ملحونة ثمّ مصحّحة . كذلك أيضا تبعنا ترجمة برهييه في نقل الجملة الأخيرة هنا ، ولو كانت الكلمات الّتي تتألف منها مشكوك فيها في المخطوطات ؛ وهو أمر دلّ عليه برهييه في جهاز تصحيح المخطوطات . لكنّه لم يلحظ في ترجمته . وأيّا كان الحال ، فإنّ شيئا من هذا لا يغيّر المعنى المقصود ، وهو مفهوم . راجع برهييه م . م . ، ج 1 ، ص 15 .
( 40 ) أمّا في ما يتعلّق « بالمزيج غير الملحوظ » ( 14 ، 5 ) من تعاليم الرّواقيّين والمشّائين وتأثير الفئتين على تفكير أفلوطين فهو أمر لا شكّ فيه . إنّ أفلوطين يذكر ويناقش أقوال الرّواقيّين حتّى في مقالاته الأولى . على حين أنّه يتناول تعاليم « وراء الطّبيعة » بخاصّة في المقالات الّتي وضعها في أواخر حياته . ويجدر بالذّكر أيضا أنّ لفرفوريوس شرحا في « مقال اللام » من كتاب أرسطو في « ما وراء الطّبيعة » ، رقم المقال عندBeutlerهو 15 ؛ راجع أيضاRE , Porphyrios ,284 . أمّا في ما يتعلّق « بشروح » الرّجال المذكورين هنا ، فإنّهم جميعا من شرّاح أفلاطون وأرسطو ، وأشهرهم الإسكندر . لقد أخذوا بوضع هذه الشّروح ونشرها ابتداء من النّصف الثّاني من القرن الثّاني الميلاديّ ، بل ربّما قبل ذلك . ففي ذلك الحين أخذت المشّائيّة تنشأ ، وبخاصّة الأفلاطونيّة المعروفة بالوسطى ، وشأنهما شأن المذاهب الأخرى الّتي كانت تضبط وتنظّم للتعليم .
( 41 ) « روح أمونيوس » أي بالمعنى العامّ الّذي جاءت عليه تعاليم امونيوس الّتي كانت قد انحرفت ، هي بدورها ، عن التّعاليم المكرّسة المألوفة فكانت مبتكرة هي أيضا . وننبّه هنا إلى خطأ في ترجمة برهييه - ( من م ج 1 ، 14 ، ص 17 - 18 ) حيث نقرأ : « . . . وكان يقف ليشرح بإيجاز نظريّة عميقة » . فإنّ العادة المألوفة في إلقاء الدّروس كانت أن يلقي الأستاذ درسه جالسا ، ثمّ ينهض واقفا عندما ينتهي منه ( راجع في الموضوع .Class - Philology 23 , JonesR . M .، 1928 ، 371 ) . اما لنجينوس فهو أديب هلّنستيّ معروف ، وسيأتي الكلام عنه مطوّلا في ما يلي . على أنّا لا بدّ من أن نذكر هنا أنّ مقاله « في الأصول » إنّما لا يرد إلّا في مقطعنا هذا .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 26 | أفلوطين