تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
إنها لا تنفعل بما تنفعل به يد الصائد ، / ومع ذلك فإنه لو لم تكن القصبة ، ولو لم يكن الخيط ، لما كانت اليد لتنفعل . مع أن هذا الأمر ذاته لا يخلو من الالتباس : فإن الصائد ؛ فيما يقال ، ليشعر بالخدر في يده ولو كان الرّعاد في الشبكة . بل قد يكون الأحرى بالقول في كلامنا هنا أنه يدور حول ما يعرف بالمشاركة في الانفعال . / فإن كان الشيء مفطورا على أن ينفعل بشيء آخر عن طريق التفاعل المشترك بسبب نوع من التجانس بين الطرفين ، فإن الوسط الذي لا يجانسهما لا ينفعل ، أو ينفعل بانفعال من طراز آخر . وإن كان ذلك كذلك ، فإن ما كان مفطورا على أن ينفعل غدا أشدّ انفعالا ، في حال غياب الوسط ، منه في حال وجود وسط من شأنه أن ينفعل هو أيضا . / 2 فإذا كان الإبصار بحيث أن نور البصر يتصل بالنور المتوسّط الذي ينتهي إلى المحسوس ، وجب في ذلك الوسط أن يكون النور ذاته ؛ ويكون هذا الوسط الذي يقتضيه افتراضنا بالذات . ولكن إذا كان الجسم الذي يحلّ اللون فيه هو الذي يحدث تغيّرا ، فما الذي يمنع هذا التغيّر من أن ينتقل إلى / العين مباشرة وبدون وسط ؟ هذا ولو حدث ، كما هو الأمر الآن ، لما يكون قائما أمام العين أن يطرأ عليه شيء من التغيّر حتما . ثم إن الذين يتصوّرون النظر على أنه شيء ينصبّ من العين لا يسعهم أن يروا حضور الوسط ناتجا حتما عما يذهبون إليه ، إلّا إذا كانوا يخافون على الأشعة المنبعثة من أن تقع . غير أنها أشعة من نور ، والنور يجري جري الخط المستقيم . / أما الذين يعلّلون البصر بالمقاومة ، فإنهم في حاجة ماسّة إلى الوسط . هذا وإن أصحاب مذهب انتشار الصور الذين يذهبون إلى أن الصور تجتاز الفراغ ، إنما يطلبون المجالات الواسعة حتى لا تسدّ على الصور طريقها ؛ ومن ثم فإنهم لن يجادلوا في افتراضنا ما دام غياب الوسط يجعل المانع أشد ما يكون قلة وضعفا . وهناك الذين يقولون في الإبصار أنه يتم / بوساطة التفاعل المتبادل فيذهبون إلى أنه يخفّ بوجود الوسط لأن الوسط يحول بين الإبصار وبين أن يتم ويعوقه ويضعفه . مع أن الأحرى بالقول هنا هو أن المذهب إنما يؤدي إلى أن المتجانسات تجعل التفاعل المتبادل في منتهى الضعف ، إذ أنها تنفعل هي أيضا . فإن الجسم إذا كان متماسك البنيان إنما تدركه النار في غوره فيحترق ، إلّا أنّ ما في غوره / يكون أقلّ تأثيرا بإدراك النار مما على سطحه . ولكن إذا كان التفاعل المتبادل بين أجزاء حيوان واحد ، أيضعف الانفعال بحضور الوسط ؟ ألا ، قد يقلّ الانفعال ويكون قدره بقدر ما أرادته الطبيعة ، فيردّ الوسط عن الإفراط ؛ إلّا إذا كان التأثير الذي يحدثه الانفعال / بحيث لا يتسرّب منه شيء إلى الوسط . ولكن إن كان التفاعل المتبادل قائما على وجود الأشياء كلها في حيوان واحد ، وإن كنّا نحن ننفعل لأنّا في حيوان واحد ومنه ، فلما ذا لا نجد تماسكا متواصلا
تاسوعات أفلوطين — صفحة 378 | أفلوطين