تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وأوضاعه ، فيساهم ، وهو على هذه الحال ، في سبيل الكل وخيره ، فينفعل ويفعل أفعاله . وكذلك القول في كل حيوان جزئي أيضا : كل جزء من أجزائه يعمل ، بما هو عليه فطرة وجبلة ، في سبيل الكل الذي يكون منه ، / ويؤدّي خدماته ، وتعيّن له الرتبة والحاجة اللتان هو أهل لهما . فيمد من ذاته ويأخذ من غيره بقدر ما تقبل فطرته ، وكأنه للكل احساسا بالكل . ثم إذا كان كل جزء من الأجزاء حيوانا هو أيضا ، ترتّبت عليه ، وهو حيوان ، أعمال خاصة تختلف عن أعماله وهو جزء من الأجزاء . / هذا وإنه يتبيّن مما سبق ذكره ، الوضع الذي نكون عليه نحن أيضا . إن لنا في العالم الكلي فعلا نحن أيضا ، وليس فعل جسم على جسم ينفعل به بدوره فقط ، بل إنّا نحمل معنا داخل هذا العالم طبيعتنا الأخرى بقدر ما نكون متصلين بما هو ، في الخارج ، متجانس مع ما ننطوي عليه نحن في ذواتنا . ذلك لأنّا ، بنفوسنا وأحوالهنّ ، / نصير متصلين ، لا بل إنّا على حال الاتصال حقّا ، بعالم الجن الذي يجاورنا وبما وراءه ، فلا سبيل بعد ذلك إلى أن يبقى الطراز الذي نحن منه أمرا مخفيا . إنّا لا نعطي كلنا شيئا واحدا إذا ، كما إنّا / لا نستطيع أن نشرك في خير ما من ليس للخير بقابل . فإن من انسلك برداءته في سلك الأمور ، عرف على الفور ما هو في ذاته ودفع تبعا لفطرته إلى ما كان منطويا عليه ، ثم إذا فصل عن هذا العالم ، جذبته جواذب الطبيعة إلى مكان آخر يوافق طباعه . أما رجل الخير فهو على خلاف ذلك في ما يصله أو يعطيه ، وفي تنقّله من موضع إلى موضع ، / على أنهما كلاهما تبدّل مواضعهما بضرب من جواذب الطبيعة كأنها من خيوط . فما أعجب العالم الكلي ، وهو كذلك ، في قوته ونظامه : كل شيء فيه يسير بخطى خفية متقيّدا بسنّة العدل التي ليس لأحد مهرب منها . ولا يعرف الرديء منها شيئا ، فيساق ، ولا يدري ، إلى حيث يجب أن يحل في العالم الكلي . أما الرجل الفاضل فيعرف ، / فينطلق إلى حيث ينبغي عليه أن ينطلق ، وهو له ، قبل انطلاقه ، علم سابق بالمحل الذي لا بدّ له من أن يقبل إليه ويقيم فيه . وهو إذ يفعل ، إنما يحدوه طيب الأمل بأنه سيكون في صحبة الآلهة . ذلك لأن تغيّرات الأجزاء وإحساساتها إنما هي ، في الحيوان الصغير ، ضئيلة لا شأن لها ، ويستحيل عليه أن يكون فيه أجزاء حية ، إلّا ما يندر وجوده ولفترة وجيزة . أما الحيوان الكلي حيث تكون الأبعاد بالعظمة التي نعرف ، / فإن لكل جزء فيه مجالات يجوبها ، وما أكثر ما فيه من الحيوان ، فلا بدّ من أن تكون الحركات والتنقلات فيه أعظم وأوسع . فلا غرو إن كنّا نشاهد الشمس والقمر والكواكب الأخرى تنتقل وتتحرك معا في نظام محكم . وليس من المستبعد أن تكون للنفوس تنقلاتهنّ أيضا ، ما دمن لا يبقين على خلق واحد دائما . / فإنهن ينسلكن قياسا إلى انفعالاتهن وأفعالهنّ ، فمنهنّ من يكون بمنزلة الرأس ، ومنهنّ من يكون بمنزلة الأقدام . وإنما يقع كل ذلك بتوافق مع الكل ، إذ أن فيه هو أيضا اختلافات في الخير وفي الشر . أما النفس التي لم يرد لها خير المقام هنا ، ولم تقع في