تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

الفصل الخامس ( 29 ) في المشكلات المتعلّقة بالنفس ( القسم الثالث ) في الإبصار

1 كنّا قد أرجأنا البحث عن الإبصار فيما إذا كان يتمّ بدون وسط مثل الهواء أو ما سواه من الأجسام المعروفة بالأجسام الشفافة . نحن أولا نعود إليه الآن . أما أنه يجب في الإبصار بخاصة وفي الإحساس إجمالا أن يتم بوساطة جسم ، فهو أمر قد ورد ذكره . فإنّ النفس بدون جسم إنما تكون / في العالم الروحاني على وجه الإطلاق . أما الإحساس ، فإنه إدراك للحسيّات فقط لا للروحانيّات ؛ ومن ثم ، فإن النفس ، إذا اتصلت بالمحسوس من وجه ما بوساطة المتجانسات ، وجب فيها أن تقيم بينه وبينها نوعا من المشاركة بها تكون المعرفة أو يقع الانفعال . ولذلك لا تتم المعرفة إلّا بالأعضاء الجسمانية : / فكأنّ هذه الأعضاء مفطورة مع النفس أو أنها مرتبطة بها ، وكأنّ النفس تمضي بوساطتها إلى الاتحاد بوجه ما مع المحسوس ، فيصبح الحال بينها وبينه ، وهما كذلك ، أشبه شيء بالمشاركة في الانفعال الواحد . وإن لم يكن بد من اتصال ما لإدراك المدركات إذا ، فهل نحن في حاجة إلى البحث عمّا إذا كان اتصال في تلك الأمور التي تدرك باللمس ؟ أما السمع ، فإنّا / نرجئ القول فيه إلى مقام آخر . أما الإبصار فيجب أن نبحث هنا عمّا إذا كان لا بدّ ، في النظر ، من أن يقوم بين البصر واللون جسم ما يتوسطهما . أوليس الجسم المتوسّط شيئا عارضا ، لا نفع منه للناظر إذا نظر ؟ مع أنه لو كان الجسم كثيفا ، مثل الأجسام الأرضية ، لمنع عن الإبصار ؛ / ومهما لطف المتوسّط وخفّ كان بصرنا أدق ، مما يجعلنا نتبيّن في الجسم المتوسّط مساعدا على الإبصار . فلنقل إن شئنا أنه لا يمنع عن الإبصار ، إن لم يكن ليسهّله ، في حين أن بعضهم يرون في تلك الأمور التي ذكرنا موانع تحول بينه وبين أن يتم . ولكن ما القول إذا كان المتوسّط هو أول ما يتلقّى الأثر وكأنه ينطبع به ؟ إنّما يدلّ على ذلك حال من ، إذا كان أمامنا ، / أخذ ينظر إلى اللون ؛ فإنه يبصر اللون هو أيضا . ولو لم يقع الانفعال في المتوسّط لما كان انتهى إلينا نحن أيضا . ألا ، إنه ليس من الضروري أن ينفعل الوسط ، إن انفعل ما يكون مفطورا على الانفعال ؛ وإنما أعني العين . أو أنه ، إن انفعل ، كان انفعاله من نوع آخر . فإن قصبة الصائد إنما هي بين يده وبين الرعّاد ، ثم