تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ونخصّ بالذكر من بينها موبقات العشق والوصال الفاحش . فلأجل ذلك نجري بحثنا هنا ، ونخصّ بخاصة في ما أقبلنا عليه في مستهل مقالنا ، وهو مسألة الذاكرة عند الآلهة . إنهم يلبّون دعاءنا إذا توجّهنا به إليهم ، ولكنهم لا يقضون حاجتنا على الفور بل يرجئونها إلى حين كثيرا ما يطول أجله . / وإن فعلوا فلأنهم يذكرون أن ما يطلب الناس منهم لا محالة . إلّا أنّا في كلامنا السابق لم نعترف لهم بذلك ، بالرغم من كون الذاكرة أمرا لا بدّ منه في أعمال البرّ والإحسان نحو الناس ، مثل تلك التي تقوم بها « دافطر » و « هستيا » وهما روح الأرض . إلّا إذا قلنا عن الأرض أنها وحدها التي تنسّق الأمور البشرية على حالها الحسنى . / علينا أن نحاول الكشف عن أمرين إذا : الأمر الأول هو أنه كيف نجعل وظيفة التذكّر في الآلهة ، وهو أمر يهمنا نحن ، ولا علاقة له بما يبدو ولغيرنا من الذين لا يرون مانعا من أن ينسبوا للكواكب ذاكرة . والأمر الثاني هو شرح هذه الظواهر الغريبة كيف تتم . فإن عمل الفلسفة إنما هو البحث في ما قد يتيسّر به الردّ على الطعن / بالآلهة التي في السماء . بل إن الأمر يتعلّق بالعالم الكلي ذاته إذ ان هذا الظعن يتعدّى إليه أيضا ، إن ثبت قول من يزعمون أن الإنسان تنتهي به جسارته إلى أن يستولي بسحره على السماء كلها . هذا وإن بحثنا سيدور حول مسألة الجنّ أيضا في أنهم كيف / يؤدّون خدمات من نوع التي ذكرناها ، إلّا إذا وجدنا لهذه المسألة حلّا في حلولنا للمسائل السابقة . 31 يجب في أفعال العالم الكلي وانفعالاته أن ندركها كلها بجملتها دفعة واحدة : تلك التي توصف بأنها طبيعية ، وتلك التي تكون من إخراج الصناعة . ثم إنّ الطبيعة يجب القول فيها أنّ منها ما ينبعث من الكل إلى الأجزاء ومن الأجزاء إلى الكل أو من الأجزاء إلى الأجزاء . أما ما كان من إخراج الصناعة ، / فإما ان يكون ما إذا باشرت الصناعة فيه وهي على حال ، انتهت في الشيء المصنوع وهي على الحال ذاتها ؛ وإما أن يكون ما يسخّر القوى الطبيعية ليحدث أفعالا أو انفعالات في مسالك الطبيعة . هذا وإنني أعني بأفعال العالم الكلي وانفعالاته كل ما تفعل الحركة الكليّة على ذاتها وعلى أجزائها . فإنها إذا اندفعت في تحركها ، حدّدت أوضاعها وأوضاع / أجزائها ، ما تنطوي عليه في دورتها وما تمدّ به الأشياء الموجودة على الأرض . أما انفعالات بعض الأجزاء ببعض فإنه أمر واضح لكل ذي عقل : لدينا أحوال الشمس وأفعالها بالنسبة إلى الكواكب الأخرى وإلى ما على الأرض ، وإلى ما في العناصر الأخرى . ثم أنّا نجد إلى جانب أفعال الشمس أفعال الكواكب الأخرى ، وأفعال ما على الأرض وما في العناصر الأخرى . وكل أمر من هذه الأمور الجزئية يحتاج إلى بحث خاص . / أما الصناعات ، فإن التي تخرج بفعلها البيت والمصنوعات الأخرى ، فإنما تنتهي في عمل من هذا النوع . ثم إن الطب والحراثة وما على شاكلها ، إنما هي صناعات تسخّر لتؤدي إلى الأمور الطبيعية مساعدة