تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
واحد . ولكن النفس ، إن كانت في العالم الروحاني ، هل تنفعل إذا نظرت إلى ما هي عليه في ذاتها بغير ما تنفعل به إذا نظرت إلى ما هو بذاته فيها ؟ ألا ، إنها لا يعتريها التغيّر هي أيضا ، ما دامت صافية نقية في العالم الروحاني ؛ فتكون هي بذاتها ما هي الأشياء في ذاتها . / وإذا أصبحت في ذلك العالم الروحاني انتهت إلى الاتحاد بالروح حتما ، ما دامت قد وجّهت آنذاك وجهها له . لأنّها ، إن فعلت ، زال كل متوسط بينها وبين الروح ، واتّجهت شطر الروح فانسجمت معه ثم اتحدت به من غير أن تهلك ذاتها هي . بل يكون كلاهما واثناهما شيئا واحدا . فلا يعتريها التغيّر ، ما دامت على هذه الحالة ، / بل تكون في عرفان مستمر لا تتحوّل عنه يرافقه الشعور بذاتها ، لأنها قد أصبحت هي والعالم الروحاني شيئا واحدا . 3 ثم تخرج النفس من العالم الروحاني ، وتضيق ذرعا بالوحدة ، فتتفرد بشوقها إلى ذاتها وتسعى إلى أن تصبح غير ما هي عليه ، فكأنها تندلق . والظاهر هو أنها تتلقى الذكرى بعد ذلك . فإن ذكرت الأمور الروحانية ، أمسكت عن الهبوط ، وإن ذكرت الأمور الدنيوية انحطّت إلى هاهنا ، وإن ذكرت السماء بقيت هنالك . وإنها ، إجمالا / مهما تذكر من شيء ، تصبح هذا الشيء وتصير إلى ما هو عليه في ذاته . ذلك لأن التذكّر كما مرّ بنا ، إنما هو عرفان أو تخيّل . وليست القوة الخيالية في حدّ ذاتها بأن تملك الشيء ، بل إنها تتكيّف بتكيّف ما تراه . فإذا شاهدت الحسيّات حصل فيها من التمدّد ما شاهدت الحسيّات عليه . ذلك لأن الأشياء كلها ليست في الخيال بنوع أول بل بنوع ثان ، وما دامت كذلك فإنها ليست في الخيال بوجودها الكامل ؛ بل إنه يصير هو الأشياء كلها شيئا فشيئا . فهو متوسط موضوع بين الروحانيات والحسيّات ، / وهو مقيّد بهذا الوضع والحال ، فيميل إلى الطرفين جميعا . 4 هذا وإن النفس في العالم الأعلى ترى الخير المحض بتوسّط الروح . فإنه ليس محجوبا بحيث لا يتجه إليها ، ما دام ليس من جسم يتوسطهما بحيث يحول بينه وبينهما . لكنه حتى فيما لو تتوسطهما الأجسام ، ما أكثر ما يأتي من أمور المقام الأول ، إلى أمور المقام الثالث ( مقام النفس ) . أما إذا استسلمت النفس إلى الأمور الدنيوية ، فإنها تحصل آنئذ على ما / أرادت وفقا لتذكّرها وخيالها . ولذلك لم يكن التذكّر أفضل الأحوال ، حتى ولو كان تذكّرا بالأمور الفاضلة . فإن ما يجب في فهمنا للتذكّر هو أنه ليس في أن يصبح كأنّا نحس بأنّا نتذكر ، بل في أن يلابسنا الحال الذي ولّدته فينا انطباعاتنا ومشاهداتنا الماضية . ذلك لأنه قد يكون لدينا شيء عن غير تعقّب لذاتنا نتبيّن / به ما لدينا ، وهو لدينا آنذاك أشد وأقوى منه فيما لو أدركناه . وأن ندركه على أنه شيء يختلف عنا ما دمنا نحن نختلف عنه أيضا ؛ أما إن كنا عنه