7 هذا ما نقوله في الأمر إذا . والآن ما هو القول فيما ورد في كتاب « فيليبوس » ، الذي يحتمل أن تؤول النفوس الأخرى هي أجزاء النفس الكل ؟ لا يعني الكلام المقصود ما ظنّه بعضهم ؛ بل يدل على ما كان غرض أفلاطون آنذاك وهو أن السماء ذات نفس هي أيضا .
فيثبت ذلك بقوله أن العقل يسفّه وصف السماء / بأنها ليس لها نفس ، ما دام لكل منّا نفسه مع أن جسدنا ليس إلّا جزءا من جسم الكل . فكيف يكون للجزء نفسه ثم يبقى الكل غير ذي نفس ؟ هذا وإنه يعلن عن رأيه بوضوح لا يدع للشك مجالا في كتاب « ثيماوس » حيث نقرأ أن الصانع ، بعد أن أنشأ النفس الكلية ، صنع النفوس الأخرى . وإنما أخرجهنّ من الكأس ذاتها التي مزجت فيها وأخرجت / منها نفس الكل . وهذا يعني أنه صنع النفوس الجزئيات متجانسات مع النفس الأولى ، ولم يميّز بينهنّ جميعا إلّا بأن يكون بعضها في المقام الثاني وبعضها في المقام الثالث . وما ذا نقول عمّا ورد في كتاب « الفيدرس » من أن « النفس الكلية تعتني بكل ما ليس له نفس » ؟ ولعمري ، ما عسى أن يدبّر سوى النفس شؤون البدن ، ويكوّنه في جبلته وينسّقه ويصنعه سوى النفس ؟ ثم لا يصحّ القول بأن هذا الأمر في / طاقة النفس معينة فطرت له ، وليس في طاقة غيرها . يقول أفلاطون : إن « النفس الكاملة » أعني نفس الكل « تجول في الأعالي ولا تهبط في غمار العالم » ، بل تبقى وكأنها مستوية عليه ، وهي التي تصنعه . وقد تشرف على تسييره ، أيضا « كل نفس تمّ لها كمالها في ذاتها » . فإذا ذكر إلى جانبها النفس الأخرى ، وصفها بأنها النفس « التي فقدت أجنحتها » . أما القول بأنّا نتبع حركة الكل فمنها نتلقّى / أمزجتنا وبها ننفعل ، فإنه قول لا يدلّ بحال على أن نفوسنا أجزاء من الكل . فإن بإمكان النفس أن تكون شديدة التأثر بطبيعة المكان أيضا ، وبطبيعة الماء والهواء ؛ كما أن المنازل في المدن المختلفة والأمزجة في الأبدان تؤثّر عليها أيضا . هذا وقد سبق لنا القول بأنّا ما / دمنا في الكل فإنّا نحصل على شيء من نفس الكل ، وسلّمنا بأنّا نتأثّر بالحركة الدورية . إلّا أنّا أثبتنا في مقابل هذه الأمور كلها نفسا تختلف عنها وتقاومها ، دالّة بذلك أشدّ الدلالة على أنها أمر آخر .
أما كوننا مولدين داخل الكل وفيه ، فقد ذكرنا أن نفس الجنين في أحشاء أمه تختلف عن نفس أمه ، وليست النفس التي تدخل في جسده هي هي نفس / أمه .
8 كذلك نقول في حل هذه الأمور إذا ، وهو قول لا تمنع صحته مسألة اشتراك النفوس في الانفعال الواحد . فإن هذا الاشتراك في الانفعال ناتج عن النفوس كلهنّ من ذات النفس التي خرجت منها نفس الكل . وقد قيل إنها أمر واحد وأمور كثيرة معا ؛ كما أنه قيل كيف يكون الفرق هنا بين الجزء والكل أيضا . ثم إنّا بحثنا / في مخالفة بعض النفس بعضها الآخر بوجه عام . أما الآن فإنّا نريد أن نبيّن بإيجاز أن بجانب التفاوت بالأجسام ، تفاوتا ينشأ بخاصة عن
تاسوعات أفلوطين — صفحة 312
مساهمون: أفلوطين
ص٣١٢