تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لكل حيوان ، بل تبقى هي هي أينما كانت ، واحدة بكمال ذاتها ، وهي بذاتها مع ذاتها مهما كثر عدد ما تحلّ فيه . / ولكن هذا لا يسوّغ القول بأنّا لدينا النفس الكلية من ناحية وجزءها من الناحية الأخرى ، ولا سيما أن القول « هي ذاتها » متوفّر لدى الطرفين . ثم إذا كان لجزء عمل وللجزء الآخر عمل آخر مثلما هو الأمر في العين والأذن ، فلا يجب القول بأن الجزء من النفس الذي يقوم بالمشاهدة غير الذي يشرف على السمع . فإن توزيعا مثل هذا التوزيع قد يذهب إليه غيرنا . بل إن الأصل الفاعل هو هو ذاته ، / ولو اختلفت القوة الفاعلة في كلتا الحالتين ، لأنك تجد في كلتيهما القوى كلها . ولكن الأعضاء تختلف فتختلف الإدراكات ، وهي كلها إدراكات مثل من شأنها أن تكون منسّقة بالنسبة إلى هيئة وواحدة بوسعها أن تتكيّف بالهيئات كلها . والذي يشهد على ذلك هو أنه من شأن المثل كلها أن تتوجه كلها نحو قطب واحد حتما . / فالعجز عن تلقي المثل كلها إنما هو أمر يعود إلى الأعضاء التي ندرك بها ، حيث ترد الانطباعات مختلفة الوجوه . أما الحكم في كل ذلك ، فيصدر عن الأصل الواحد ذاته ، وهو كالقاضي الذي يدرك بمعرفته الأقوال والمعاملات . أما كينونة النفس واحدة أينما كانت فقد ورد القول فيها ، كما ورد في آن أعمالها مختلفة . وإذا كانت نفوسنا الجزئية منها بمنزلة الاحساسات من نفوسنا ، / فلن يتمّ للنفس الجزئية الواحدة أن تعرف هي بذاتها ، فما تتم المعرفة إلّا للنفس الكليّة . ذلك لأنه لو كان العرفان خاصة من خواص النفس الجزئية ، لاستقامت كل نفس جزئية في حدّ ذاتها . ولكن ما دامت النفس ناطقة ، وهي كذلك بالذات مثلما يقال فيها إنها النفس الكلية ، فإن ما نسميه جزءا هو هذه النفس الكليّة بالذات لا جزءا منها على أنها كلّ له أجزاء . 4 والآن ، إذا كانت النفس واحدة بالمعنى الذي شرحناه ، فما الجواب لسائل أشكلت عليه أمور في أقوالنا ؟ فهل يمكن أولا في الشيء أن يكون كذلك واحدا في الأشياء كلها معا ؟ ثم ما القول في النفس إذا كانت في البدن من ناحية وليست فيه من ناحية أخرى ؟ قد يستلزم الحال أن تكون النفس كلها في البدن دائما ، ولا سيما نفس الكل . لأنه / لا يصحّ عليها ما يقال عن نفسنا أنها تغادر البدن . على أن بعضهم يذهبون إلى أن نفسنا تغادر بدنها من غير أن تبقى مطلقا خارج بدن . ونحن نفترض مع ذلك أنها ستكون يوما خارج البدن مطلقا ، فكيف تغادر هذه النفس البدن ، ثم لا تغادره الأخرى ما دامت النفسان نفسا واحدة في ذاتها ؟ أما الروح ، فإنه متمايز في ذاته الغيرية تبعا لأجزاء يختلف / بعضها عن بعض أشدّ الاختلاف وهي معا دائما . ويتمّ ذلك عليه لأنه ذات لا تتجزّأ . فليس في قولنا السابق ، إذا أطلق على الروح ، ما يورث قطّ إشكالا . ولكن ما أكثر ما يشكل علينا قولنا عن النفس التي وصفت بأنها « تتجزّأ بتجزّؤ الأبدان » : إن النفوس كلها شيء واحد . إلّا إذا جعلنا الوحدة قائمة في ذاتها غير واقعة على الأجسام . / ثم