تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

أمليوس من إثروريا واسمه بالضّبط جنتليانوس . وكان يفضّل أفلوطين « 31 » أن يسمّيه إمريوس بالرّاء قائلا : « أن يشتقّ اسمه من لفظة إميريا ( اللامقسوميّة ) خير له من أن يشتقّ من لفظة أمليا » ( الإهمال ) / . ومن تلاميذه أيضا طبيب من سيتوبوليس اسمه بولينوس ، أطلق عليه أمليوس لقب مكّالوس ، وهو ذو علوم واسعة لم يحسن استيعابها . وكان لأفلوطين أيضا صاحب من الاسكندريّة يقال له استكيوس الطّبيب ، تعرّف إليه في أواخر حياته ، ولزم معالجته حتّى موته ، بعد أن جرّد / نفسه الاطّلاع على مذهبه ، فاكتسب ملكة الفيلسوف الحقّ . ومن جلساء الرّجل أيضا زوتيكوس الأديب والشّاعر الّذي صحّح نصّ أنتيماكوس ونظم أسطورة الأطلنتيك شعرا رائعا . ثمّ ضعف بصره ومات قبل أفلوطين بقليل ؛ / وكذلك مات بولينوس قبل أفلوطين أيضا . ومن خلّانه أيضا زثوس العربيّ الأصل الّذي كان قد تزوّج من بنت ثيودوزيوس ، أحد أصحاب أمنيوس . وكان زثوس هذا أيضا طبيبا ومن المقرّبين إلى أفلوطين ، وهو رجل سياسيّ ، شديد الولوع / بالأمور السّياسيّة ، فكان أفلوطين يحاول أن يهدّئ حماسه من هذه النّاحية . وقد ألف أفلوطين أن يعامل الرّجل كما يعامل المرء أهل بيته كأن يلتمس العزلة في أريافه الّتي تقع على بعد ستّة أميال من منثرنا . كانت تلك الأرياف ملك كستركيوس الملقّب بفرموس ، وهو أشدّ أهل زماننا حبّا للفضيلة ، ويكبر أفلوطين / ويخضع لأمليوس خضوع الخادم الصّالح لسيّده ، ويعاملني ، أنا فرفوريوس ، في كلّ شيء ، معاملة الأخ لأخيه . كان يكرّم أفلوطين مع أنّه كان قد اختار الحياة السّياسيّة . ثمّ إنّ من مستمعيه عددا غير قليل من مجلس الشّيوخ ، / ومنهم مرشلوس أزنثيوس وسابنلّوس بخاصّة اللذان كانا قد تجرّدا للفلسفة . وكان أيضا من مجلس الشّيوخ روغاثيانوس الّذي كان من زهده بالحياة قد تخلّى عن ماله كلّه وصرف كلّ خدمه ، وتنازل حتّى عن منصبه . كان قد عيّن واليا ، ومن المفروض أن يخرج / إلى المحكمة ومن حوله الجلّادون ، فما ذهب ولا بالى بوظيفته . بل إنّه ما عاد يرضى لنفسه بالسّن في بيته فإذا هو يقيم عند بعض أصحابه وخلّانه ، يفطر هناك وينام ، ويأكل الطّعام يوما ثمّ يدعه يوما ، فما يطعم كلّ يومين إلّا يوما واحدا . وكانت نتيجة ذلك الزّهد والاهمال لأمور الحياة / ، أن برئ من داء المفاصل بعد أن ابتلي به فكانوا يحملونه على مقعد بسببه .

هامش
( 31 ) في هذه الجملة اسم إشارة يونانيّ اختلف الباحثون في ما إن كان يدلّ على أفلوطين أم على أمليوس . وقد تبعنا هنا برهييه الّذي يعيده إلى أفلوطين ، وهو ، في ما نرى ، الوجه الأصحّ نظرا إلى قواعد اللغة اليونانيّة . وأيّا كان الحال ، فإنّ لدينا ، هنا أيضا ، شاهدا على إهمال فرفوريوس في كتاباته . هذا وإنّا لا نرى بدّا من أن ننبّه أنّا لا نجد مبدأ لترتيب أو تنظيم في لائحة الطلبة في هذا المقطع . فهناك أسماء يكتفي بذكرها فقط ، وغيرها يروى مع بعض الشّرح ، وأخرى ترد على جانب من الإسهاب في إبراز شخصيّة صاحبها . لكنّ البارز من ذلك هو أنّ لائحة « أنصار » تنتهي باسمي قيصر روما وزوجته كما أنّ لائحة الطّلبة تنتهي باسم فرفوريوس .