تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
كثيرة ، كإحساسات البصر والسمع مثلا ، شيئا واحدا يدركه ؟ / هذا ولنفترض الآن أن النفس واحدة من كل وجه ، وكأنها شيء لا يتجزّأ ثابت واحدا في ذاته ، جرّد عن كل ما هو من قبيل الكثرة والتجزّؤ . فإن ما يكون في قبضتها آنذاك ليس ذا نفس كله . بل تغدو النفس من الفرد الجزئي وكأنها استقرّت في مركزه وتركت حجم الحيوان بكامله وهو لا نفس له . إنه يجب في النفس إذا أن تكون واحدة وذات كثرة شيئا يتجزّأ ولا يتجزّأ ، / كما أنه يجب الّا نعتقد في الشيء أنه يستحيل عليه أن يكون هو هو وواحدا في نواح متعددة . وإذا كنا لا نسلّم بذلك ، فإنّا ننفي وجود ذلك الأمر الذي يشمل بحضوره الأشياء كلها ويدبّرها . فهو الذي يحيط بالأشياء كلها معا ويصرّفها بحكمة . إنه ذو كثرة ما دامت الأشياء كثيرة ، ولكنه واحد ، / حتى يكون المحيط بكل شيء واحدا . يوزّع الحياة على الجزئيات كلها بوحدته الكثيرة الوجوه ، ويسوق هذه الجزئيات تدبيرا وحكمة بوحدته التي لا تتجزّأ . هذا ويقلّده في تدبيره الأصل الواحد السائد في الأشياء العديمة الحكمة والفطنة . هذا هو معنى اللغز الربّاني من الذات التي لا تتجزّأ ، الباقية دائما في ما هي عليه ، / ومن الذات التي تجزّأت في الأجسام ، أحدث الصانع بمزجه الأولى بالثانية ذاتا من نوع ثالث . فالنفس واحدة وذات كثرة بهذا المعنى ، على أن المثل في الأجسام كثيرة ، وكل منها واحد في ذاته ، والأجسام كثيرة فقط ؛ أما الأعلى فهو واحد فقط .