تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
صاحب الأمر والنّهي فيها ذلك الأصل منها الّذي حصل عن المراحل السّابقة من حياتها ، / فليس الجسد بعد ذلك للإنسان سبب شرّ قطّ . وبعد فإن كان خلق النّفس متقدّما على الجسد ، وإن حصل في النّفس ذلك الّذي اختارته هي لذاتها ، « ولم تغيّر جنيّها » ، كما يقول أفلاطون ، فلا مجال في هذه الحياة لا لقيام الرّجل الفاضل ولا لوجود الرّجل الرّديء . أفيكون المرء صالحا أو رديئا بالقوّة ثمّ يصير هنا بالفعل هذا أو ذاك / ؟ وما عساه يتمّ فيما لو أصاب الرّجل الصّالح الخلق جسدا رديئا أو العكس بالعكس ؟ ألا إنّ لدى النّفس ، مهما كان الطرف الّذي تميل إليه ، الكثير أو القليل من القدرة على أن تكفل لها الجسد الّذي يلائمها . هذا علاوة على أنّ الظّروف الخارجيّة الأخرى لا تزحزح الإرادة الحرّة بكاملها عن اتّجاهها . / وقد ورد عند أفلاطون أنّ « الحظوظ » تكون أوّلا ، ويليها أنماط الحياة على اختلاف أنواعها ، ثمّ تأتي « ألوان الحياة النّاجمة عن الظّروف العارضة وعن القرائن الحاضرة » . إنّه بذلك يراعي مزاج النّفس بإيثاره إعطاء السّيادة للنّفوس فتجعل حينئذ المواهب الّتي اختصّت بها وفقا لما تقتضيه أخلاقها . ذلك بأنّ الجنيّ ليس غريبا علينا من كلّ وجه ( بل إنّه كذلك من حيث أنّه غير مرتبط بنا / ) ، كما إنّه ليس بدون عمل فينا من كلّ وجه . بيد أنّه جنيّنا كما نقول عن نفسنا إنّها « نفسنا » . إلّا أنّه ليس جنيّنا إذا عنينا ذواتنا على أنّنا هؤلاء الآدميّون الّذين هم أصحاب حياة خاضعة لذلك الجنيّ . وهذا قول يشهد له ما ورد في كتاب اثيماوس . ولا جدال في هذا القول إذا اتّخذ على المعنى الّذي ذكرناه ؛ بل إنّه لا يخلو من التّشويش إذا فهم الجنّي على وجه آخر . هذا وإنّ القول بأنّ الجنيّ « يتمّم الأشياء الّتي / اخترناها لأنفسنا » هو قول يتّفق مع تأويلنا . ذلك لأنّ الجنيّ المشرف علينا لا يدعنا نهوي إلى أبعد ما انتهينا إليه انغماسا في الشّرّ . بل إنّ ذلك الأصل الوحيد الّذي يعمل فينا ليس خاضعا إلّا له ، ليس فوقه وليس في مستواه . ويستحيل على الإنسان أن يصير إلى غير ما هو عليه في ذاته . 6 ما هو الرّجل الحكيم الفاضل إذا ؟ - هو الرّجل الّذي يعمد في عمله إلى أشرف ممّا هو عليه . بل إنّه لا يكون فاضلا ما دام الجنيّ قرينا له في عمله . فإنّ الّذي يعمل فيه هو الرّوح . أو الأحرى بالقول هو أنّه ذاته جنيّ ، أو بمنزلة جنيّ أو أن جنيّه إله . أو يؤدّي به المقام إذا إلى أن يكون فوق الرّيح ؟ كلّا بل إنّ ما فوق الرّيح هو الجنيّ الّذي قيّد له قرينا حينذاك - ولما ذا لم يتمّ له ذلك منذ بدايته ؟ ألا / إنّ ذلك بسبب الخلل الّذي يحدث عن التّولّد . مع أنّنا نتبيّن عنده في الآن نفسه ، وقبل طور العقل ، حركة في الباطن مندفعة نحو ما هو منها . - أو يفرض الجنيّ إذا نفوذه على المرء دائما ؟ كلّا ! لا يتمّ ذلك على كلّ حال . فإنّ النّفس هي في كيانها بحيث إنّها تتكيّف تبعا لتكيّفات القرائن والظّروف ، وكذلك الأمر أيضا في حياتها وفي إرادتها الحرّة . /