تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الفصل الرّابع ( 15 ) في الجنّي الّذي هو لنا قرين

1 إنّ الأقانيم تتولّد من الأصول الّتي تبقى هي هي في الملأ الأعلى . أمّا النّفس فقد ذكرنا أنّها تتحرّك فيتولّد منها الإحساس في وضع الأقنوميّة وقوّة النّموّ ، وتنتهي حتّى إلى عالم النّبات . نعم إنّ النّفس الّتي فينا تنطوي على تلك القوّة النّباتيّة ، ولكنّها ما دامت هي الجزء فإنّها هي الّتي تكون الآمرة والنّاهية . أمّا إذا أصبحت في عالم النّبات ، فإنّ تلك القوّة النّمائيّة الّتي لم تتمّ لها السّيادة ، تكون حينئذ وحدها . / أفلا يتولّد شيء منها إذا ؟ بلى ، ولكن ما يتولّد منها يختلف عنها كلّ الاختلاف . فليس من حياة بعدها ، بل إنّ ما يتولّد منها لا يكون له حياة . وما عساه أن يكون إذا ؟ ألا ، إنّ كلّ ما تولّد قبل هذا الشّيء الأخير ، إنّما تولّد خاليا من المثال أوّلا ، ثمّ جعل في مثال بانقلابه إلى ما تولّد منه وكأنّه يستمدّ منه غذاءه . فكذلك أيضا ليس ما يتولّد / هنا نوعا من أنواع النّفس ، وهي عديمة الحياة في هذا المستوى ، بل إنّه الحرمان من كلّ حدّ على وجه الإطلاق . وإذا كان الحرمان من الحدّ موجودا في الأمور السّابقة أيضا ، فإنّه يكون في ما يعمره المثال . فليس حرمانا مطلقا من الحدّ ، بل هو كذلك إذا قورن بكمال المثال . أمّا هنا فإنّه حرمان مطلق . لكنّ ذلك الشّيء إذا اكتمل يصبح جسدا إذ يتلقّى الصّورة الّتي تلائم ما من شأنه أن يكون عليه بالقوّة ؛ فيكون حينئذ وعاء لتلك القوّة / الّتي يتولّد منها والّتي تغذّيه . وهذا هو الشّيء الوحيد الّذي يكون في الأجساد أبعد أثر للعلويّات في أقصى ما هو من العالم الأسفل . 2 هذا وإنّ أفلاطون يعني بخاصّة ذلك النّوع من النّفس بقوله : « كلّ نفس تعتني بما لا نفس فيه » . أمّا النّفوس الأخرى فإنّها تتصرّف على خلاف ذلك . « فإنّ تلك النّفس تجوب السّماء كلّها تارة في مثال وطورا في آخر » ، أعني في مثال النّفس المحسّة أو في مثال النّفس النّاطقة أو حتّى في مثال النّفس النّمائيّة . ذلك لأنّ الجانب المتغلّب منها يقوم بالوظيفة الّتي تعود إليه ؛ أمّا الجوانب الأخرى فتكون عاطلة عن العمل لأنّها تبقى في الخارج . / وأمّا القوى السّفلى في
تاسوعات أفلوطين — صفحة 226 | أفلوطين