تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
يطرأ النّقصان عليه . بل إنّ النّاقص كان منذ البدء ناقصا / ، وإنّ الحالة الّتي أصبح عليها ، أعني حالة النّقصان ، إنّما آل إليها وفقا لما تقتضيه طبيعته . فإذا كان يعاني عواقب تلك الحالة ، فإنّه يعاني ما هو أهل له . هذا وإنّنا لا بدّ لنا من الرّجوع بالفكر إلى المراحل السّابقة من الحياة إذ أنّ تلك المراحل هي الأصول الّتي يرتبط بها ما جاء بعدها على التّوالي . 5 إنّ العناية إذا ، منذ البداية حتّى النّهاية ، تنحدر من عل وتتوزّع لا بتساو شبه عدديّ ، بل بتساو نسبيّ ، فتكون في محلّ غيرها في محلّ آخر . مثل ذلك مثل ما يتمّ في الحيوان الّذي يبقى منتهاه منسجما مع ما هو منذ مبتداه . فلكلّ جزء منه لازمته الخاصّة : للجزء الأشرف الوجه الأشرف من الفعل ، / وللجزء الّذي هو دون الأوّل شرفا فعله أيضا وانفعاله بالقدر الّذي يوافقه من الانفعالات اللازمة له نظرا إلى ذاته وإلى انتظامه بالنّسبة إلى غيره . فإذا نقر ما يصوّت فيه صوّت دفقا للنّقرة ، وإمّا ما سواه فينفعل صامتا ويتحرّك تبعا لانفعاله . ثمّ من الأصوات كلّها ومن / الانفعالات ومن الأفعال يخرج شيء كأنّه صوت الحيوان وحياته وسلوكه . فإنّ للجوارح ، ما دامت مختلفة ، فعلا مختلفا : فللأقدام أفعالها وللعيون أيضا ، كما أنّ للفكر عمله الّذي يخالف عمل الرّوح . ولكن من الأشياء كلّها يتألّف شيء ذو وحدة ، فلا وجود إلّا لعناية واحدة ؛ وإذا نظر إليها ابتداء من العالم الأسفل فهي قضاء ؛ / أمّا في الملأ الأعلى فهي عناية فقط . ذلك لأنّ كلّ شيء في العالم الرّوحانيّ عقل وفوق العقل ؛ بل إنّه روح ونفس طاهرة ؛ وأمّا ما ينحدر إلى هاهنا من هنالك فهو عناية ، وكذلك أيضا القدر الثّابت منه في النّفس الطّاهرة مع الّذي يتسرّب منها إلى الحيوان . ثمّ إنّ العقل يجيء حين يجيء متوزّعا ، / ولكن ليس على التّساوي ؛ ومن ثمّ إنّه لا يولّد متساويات ، مثلما أنّك لا تجد متساويات في الحيوان الجزئيّ . ويلي ذلك الأعمال المتوالية في ظهورها وهي تابعة للعناية إذا قام بها صاحبها بحيث تحظى برضوان الآلهة . ذلك لأنّ العالم الإلهيّ قرير العين بالعقل الكلّيّ الّذي هو العناية . ثمّ ترتبط بهذه الأعمال أعمال من نوعها ، ليست من صنع العناية ، بل من إحداث الآدميّين . / وما يحدثه الآدميّ أو ما هو سواه من عالم الأحياء أو من عالم الجماد قد يكون في ما يليه منفعة . فتبادر العناية حينئذ إليه وتلقي قبضتها عليه حتّى تتمّ السّيادة للفضيلة دائما إذ يحوّل ما اعتراه الخطأ إلى غير ما هو عليه ويردّ إلى جادّة الصّواب . مثل ذلك مثل ما يتمّ في جسد حيوان كفلت له العناية السّاهرة عليه صحّته . / فإذا قطع فيه شيء أو أصيب بجرح ما أسرع المعنى البذري القائم على تدبيره يضمّد العضو المصاب ويعالجه ويشفيه ويجعله مستقيم الحال . إنّ الشّرور تقع على أنّها توابع إذا ، وأنّها لتقع بحكم الضّرورة . منّا تنبعث ، وإنّا نحن أسبابها . لا بمعنى أنّ العناية تضطرنا إلى ارتكابها ، بل بمعنى أنّا من تلقاء ذواتنا نحاول ان نضمّ عملنا إلى أعمال