تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وهو في ما هو عليه ، متكاملا بذاته مع ذاته . فالتّساوي بين الأشياء كلّها لم يك قطّ واجبا . هل يعني ذلك أنّ الّذي قسّم الأشياء كلّها بقياس هو الّذي فضّل وجوب كونها غير متساوية ؟ لا ثمّ لا ! بل إنّها كانت كذلك وفقا لما تقتضيه الطّبيعة . / فإنّ العقل الكلّيّ إنما هو تابع للنّفس الكلّيّة وهي تختلف عنه ، وهذه النّفس الكلّيّة تابعة للرّوح ، والرّوح ليس شيئا ذا وحدة قائما بين تلك الأشياء ، بل إنّه الأشياء كلّها . ثمّ إنّ الأشياء كلّها ثابتة في الكثرة ؛ وما دامت في الكثرة فليست شيئا واحدا يبقى هو هو ، بل إنّ بعضها في المقام الأوّل ، وبعض آخر في المقام الثّاني وهكذا على التّوالي ، كلّ شيء عندما هو أهل له . هذا وإنّ الأشياء ليست نفوسا فقط ، بل إنّها نفوس طرأت عليها مناقص ، / ما دامت الأحياء تنحطّ شأنا في تسلسل بعضها عن بعض . فإنّ المعنى البذري الحي ، ولو كانت تعمره نفس ، إنّما هي نفس تختلف عن تلك الّتي خرجت منها على أنّها معنى بذري . ثمّ إنّ الكلّ المكوّن من النفوس والبنى البذرية يسير في تناقض مستمرّ في حين سعيه إلى الهيولى ، ولا يزال ما يتولّد منه ماضيا هكذا في نقصان متواصل . والآن تعال وتأمّل : ما أبعد هذا العالم الحادث عن أصله ، وما أحراه مع ذلك / باعجابنا . وإذا كان هو كذلك ناقصا ، فلا يلزم عند أن يكون ما يتقدّمه في مثل ما هو عليه . بل لشدّ ما يفوق هذا المتقدّم عالمنا الحادث . ولا سبيل إليه للتّهمة ، بل ما أحراه بإعجابنا إذا جاد عليه بشيء آخر يكون معه وبأن تكون آثاره في ما هي عليه من وضع وحال . وإذا زاد في إعطائه على ما في وسع تلك الآثار أن تتلقّى منه ، فإنّه بذلك أجدر بالتّقدير أيضا . / فظاهر إذا أنّ اللّوم إنّما يقع على الحادثات ، أمّا العناية فهي أعظم من أن ينال منها . 4 لو كان الإنسان شيئا بسيطا - أعني بذلك أنّه لو بقي في ما كان عليه عندما صنع ، ولم يتغيّر فيه شيء من حيث فعله وانفعاله - لما كان فيه مدعاة إلى اللّوم ، مثلما هو الأمر من الحيوانات الأخرى . لكنّ الواقع هو أنّ للّوم سبيلا إلى الإنسان وهو شرّير ، وقد يكون اللّوم حينئذ في مكانه . / فإنّ الإنسان ليس ذلك الشّيء الّذي خرج من بين يديّ الصّانع فقط ، بل إنّ لديه أصلا آخر أيضا وهو أصل حرّ . ( على أنّ هذا الأصل ليس خارجا عن نفوذ العناية وليس مستقلا عن العقل الكلّيّ . كما أنّ العالم الرّوحاني ليس منفصلا عن عالمنا ، بل إنّه هو الأفضل يشعّ في / ما هو دونه ، وتلك هي العناية بكمالها . هذا وإنّ العقل عقلان ، العقل الصّانع والعقل الّذي يربط العلويّات بعالم الحوادث ؛ فالعقل الأوّل هو العناية في العالم الأعلى ، والعقل الثّاني الّذي يشتقّ عن العناية بما فوق إنّما هو عقل آخر متعلّق بالعقل الأوّل . فمن الطّرفين تكون لحمة العالم الكلّيّ ، وتلك هي العناية الكلّيّة الشّاملة ) . إنّ لدى الآدميّين إذا أصلا آخر . بيد أنّهم لا يستخدمون كلّ ما لديهم ، بل منهم من يستخدم شيئا ومنهم من يعتمد على شيء آخر