تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الحال وفي ما كان منها على سوئه . 2 أمّا الظّروف والقرائن فإنّها ليس لها الأمر في ضمان حسن الحال ، بل إنّها تابعة لما تقدّم عليها منسجمة معه ، وهي تقع من حيث أنّها مشتبكة بجملة المتتابعات . والّذي يشبك الأشياء كلّها بعضها ببعض إنّما هو الأصل المدبّر مع الأمور الّتي تساعده ، وهي مفطورة على الميل إلى كلا طرفي الخير والشّرّ . / فكذلك الوضع في الجيوش حيث يأمر القائد ويمتثل الجنود أوامره صفّا واحدا . كلّ شيء ينظّم بعناية القائد الّذي يأخذ عدّته لما سوف يحدث من عمل أو مصاب ، ولما لا بدّ من حضوره أيضا ، من الأكل والشّرب والأسلحة وأدوات القتال . وكذلك الأمر في ما يتوقّع من تضافر بعض ذلك مع بعض ، حتّى يتاح لما من شأنه أن يخرج منه أن يتمّ على خير الحال . / فلا غرو إن جاءت الأشياء كلّها على وجه اليسر واليمن ، وذلك بفضل القائد . مع أنّه ليس له سبيل إلى ما من شأن العدوّ أن يقوم به . أمّا إذا كان بحيث تنال أوامره جيش هذا العدوّ ، بله إذا كان ذلك « القائد الأعظم » الّذي تخضع له الأشياء كلّها ، فأيّ شيء لا يأتي عليه النّظام ، وأيّ شيء يكون خارجا عن التّناسق المحكم ؟ / 3 ربّما تقول : « وما الحيلة إن كنت أنا ربّ أمري ، أختار ما أشاء ؟ قلنا : « بل إنّ ما اخترته إنّما هو منضبط في نظام . فإنّ ما هو أنت وما هو منك ليس شيئا عارضا أضيف إلى الكلّ . إنّما كلّ ذلك محسوب في الكلّ ، وهو كذلك بما هو عليه » . وقد تقول : « ولكن أنّى كان لي ما أنا عليه » ؟ إنّا هنا أمام أمرين ينبغي البحث فيهما : الأوّل هو السّؤال فيما إذا كان يجب أن نلقي على الصّانع تهمة كوننا في ما نحن عليه / خلقا وطبعا ، أو علينا نحن بعد أن أصبحنا في عالم الوجود . والثّاني هو السّؤال فيما إذا لم يك الأحرى بنا أن نمتنع عن كلّ تشكّ بوجه الإطلاق ، مثلما أنّا لا نشكو في النبات إنّه لا يحسّ ولا في سائر الحيوان إنّه ليس يكون الإنسان عليه . وإن فعلنا ، فلا فرق بيننا وبين من يشكو في الآدميّين أنّهم ليسوا في ما هو الأرباب عليه . ولعمري ، لما ذا يجوّز العقل لنا أن نتّهم هنا تلك الأشياء بالنّقص وصانعها بالتّقصير ، / ثمّ لا نشكو في الإنسان أنّه ليس خيرا ممّا هو عليه ؟ فإذا كان بوسعه أن يجعل نفسه خيرا ممّا هو عليه ، أصبحنا هنا أيضا أمام أمرين : أو أنّه هو الّذي يضيف شيئا لتحصيل هذا الخير ، فليلم نفسه حينئذ على أنّه لم يفعل ؛ أو أنّه ليس له ذلك من ذاته ، بل يجب أن يأتيه من الخارج ، من الأصل المحدث . وعند ذلك يكون سفيها إذا طالب بمزيد على ما ناله ، / مثلما أنّه كذلك يكون فيما لو طالب بمزيد على ما لدى الحيوانات الأخرى وعلى ما في النّبات . فإنّ الّذي يجب ، ليس الطّلب فيما إذا كان الشّيء دون غيره مقاما ، بل الطّلب فيما إذا كان الشّيء ،