تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أو على أشياء أخرى / وهي شرّ ما فيهم . ومع ذلك فإنّ عناصر الخير في الآدميّ لا تزال حاضرة . صحيح أنّها لا تحدث تأثيرا فيه ، ولكنّها لا تبقى بحدّ ذاتها عاطلة عن العمل ، بل يقوم كلّ منها بعمله . وربّ قائل يقول هنا : « إذا كانت هذه العناصر حاضرة ، وهي لا تحدث تأثيرا قطّ في أصحابها ، فعلى من يقع الذّنب في ذلك » ؟ أفنقول أنّها ليس حاضرة . بيد أنّا ندّعي أنّها تشمل كلّ شيء بحضورها ولم يكن شيء ليخلو منها . أو أنّ القول الّذي يجب هو أنّها ليست حاضرة / لدى هؤلاء الّذين لا تؤثّر فيهم . ولكن لما ذا لا تؤثّر فيهم جميعا ما دامت منهم أجزاء هي أيضا ؟ ( وأعني هنا ذلك الأصل الّذي ذكرناه أعلاه أنه لدى الحيوانات الأخرى ليس فيها على أنّه من ذاتها . وإذا كان لدى الآدميّين ، فإنّه ليس لدى الآدميين كلّهم . أو لا يصحّ القول إذا أنه ليس الأصل الوحيد لدى الآدميين كلّهم ؟ ) ولكن لما ذا لا يكون الأصل الوحيد ؟ / إنّه الأصل الوحيد عند بعضهم ، فتكون حياتهم وفقا لما يقتضيه ؛ أمّا الأصول الأخرى فهي لديهم بقدر ما تمسّ الحاجة إليها . وسواء أكانت بنية الإنسان بحيث إنّها هي الّتي تجرّه إلى المعكّرات أم كانت الشّهوات هي المتغلّبة فيه ، فإنّ الضّرورة تقتضي على كلّ حال أن يكون الذّنب في الحامل الجسديّ الّذي يقوم عليه الإنسان . لكنّ أوّل ما يبدو حينئذ هو أنّ الذّنب ليس في المعنى البذريّ ، بل بالأحرى في الهيولى ، وتكون الهيولى هي الأصل المتغلّب ، / لا المعنى البذريّ ، ثمّ يلي الهيولى الحامل الجسد في الوجه الّذي جبل عليه . أو نقول أيضا أنّ الحامل أصلا إنّما هو المعنى البذري وما يتولّد منه وهو وفقا لما يقتضيه المعنى البذري . ومن ثمّ لا يصحّ القول بأنّ الهيولى هي الأصل المتغلّب ثمّ يليها ما كان مجبولا منها . هذا مع العلم بأنّ الوضع الرّاهن الّذي نحن عليه الآن يجوز ردّه إلى حياة أولى . / فكأنّ المعنى البذري ، ومن وراء ما اعتراه من سوابق ، تعكّر صفاؤه بالنّسبة إلى ما كان عليه قبل ذلك ، وكأنّ النّفس أصبحت أضعف جانبا ، ولكنّها لن تلبث أن تعود وتشعّ بعد حين . ثمّ إنّه لا بدّ من القول أنّ المعنى البذريّ إنّما ينطوي أيضا على معنى الهيولى ، وهو يطبعها بطابعها سواء أجعلها وفقا لما يقتضيه أو رآها متناسقة معه . فإنّ معنى الثّور البذريّ لا تجد مجالا لتحقيقه إلّا / في هيولى الثّور . ولذلك يقول أفلاطون أنّ النّفس تدخل في حيوانات أخرى غير الإنسان . فكأنّ النّفس تتحوّل إلى غير ما هي عليه ، وكأنّ المعنى البذريّ يصبح شيئا آخر ، فتصير نفس ثور تلك النّفس الّتي كانت آدميّا قبل ذلك ، ومن ثم كان العدل هو الّذي قضى أن تنحطّ شأنا . ولكن ما الّذي اقتضى في بادئ الأمر ، أن يوجد ما هو منحطّ الشّأن ؛ وكيف تمّ الانحطاط ؟ لقد قلنا غير مرّة أنّ / الأشياء ليست كلّها أوّليّات ، بل إنّ كلّ ما في المقام الثّاني والثّالث إنّما هو طبعا دون ما كان متقدّما عليه ، فيخرج بأقلّ دفعة عن جادة الصّواب . ثمّ إنّ التّداخل بين أصل وأصل يتمّ وكأنّه مزيج ما ، ومن الأصلين معا يخرج شيء آخر أيضا . ولا يعني ذلك أنّ هذا الشّيء يكون أوّلا ثمّ
تاسوعات أفلوطين — صفحة 221 | أفلوطين