تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذلك لأنّ ما حاولت أن تتقمّصه ، لم تقو على أن تحتفظ / منه بمسحة ، بل بقيت دائما ما هو لغيره إذ أنّها بالقوّة شيء بعد شيء على التّوالي ، تظهر عند مجاوزة عالم الحقائق ، فيتداولها ما يتولّد بعدها ثمّ تنبذ هي إلى أقاصي حدوده . يتداولها العالمان ولا تكون بالفعل لا من هذا ولا من ذاك ، / بل يخلّى لها الكون بالقوّة فقط : شيء لا شأن له ، خيال مغشيّ الجوانب . فإنّها بالفعل خيال ، وبالفعل باطل ؛ وهذا يعني بالذّات أنّها حقّا باطل ، ويعني أيضا أنّها حقّا لا شيء . وإذا كانت بالفعل لا شيء ، فالأحرى بها أن توصف بأنّها لا شيء ، وهي حقّا لا شيء . فما أكثر / ما يعوز الشّيء أن يكون بالفعل شيئا من الأشياء وهو ليس لديه من الحقّ إلّا كونه ليسا من عالم اللاشيء . وما دام ينبغي له أن يكون ، فينبغي أن يكون بالفعل لا شيء حتى لا يكون له مقام في الأعيان ، ويكون حيث ليس قطّ أيس ؛ إذ أنّك ، فيما يتعلّق بما كان قوامه باطلا ، إذا سلبت البطلان عنه ، سلبت عنه ذاته الّتي بين يديه ؛ كما أنّك / فيما يتعلّق بما له الكيان والذّات بالقوّة ، إذا سقت إليه الفعل أبطلت عنده القوام في أساسه لأنّ الكيان لديه إنما كان بالقوّة . هذا وإذا كان ينبغي أن تحفظ الهيولى من الفناء ، فيجب أن تحفظ الهيولى في ذاتها . فينبغي إذا ، فيما يبدو ، أن توصف فقط بأنّها بالقوّة حتّى تكون ما هي عليه ؛ / أو وجب الرّدّ على هذا الكلام الّذي سقناه .