تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أشدّها حسنا ، إنّما هي هنالك . كلّ الأمور هنالك بالفعل وأفعال قائمة بذواتها ، وكلّ أمر من تلك الأمور حياة بحدّ ذاته ؛ والمقام هنالك هو مقام الحياة ، وهو أيضا أصل النّفس ومعينها حقّا ، كما أنّه حقّا أصل الرّوح ومعينه . / 4 إنّ لكلّ ما سوى الهيولى وهو شيء بالقوّة ، أن يصبح بالفعل شيئا آخر ، فيقال فيه ، وهو من الأعيان حقّا ، إنّه بالقوّة في مقابل أمر يختلف عنه . أمّا الهيولى ، وهي كلّ شيء بالقوّة طبعا ووضعا ، فكيف السّبيل إلى أن يقال عنها أنّها بالفعل شيء من الأشياء ؟ فإنّها ، إذا كانت كذلك ، لن تكون كلّ شيء بالقوّة ؛ / وإذا لم تكن عينا من الأعيان ، فهي ليست شيئا من الأشياء لا محالة . فكيف تكون شيئا بالفعل ، وهي ليست شيئا من الأشياء ؟ ربّما لم تكن شيئا ممّا يقوم عليها ، فلا يمنع ذلك من أن تكون شيئا آخر ، ما دامت الأشياء لا تقوم كلّها على الهيولى . وهذا ما نقوله بالذّات : فإن لم تكن شيئا ممّا يقوم عليها ، / وكان ما يقوم عليها كلّ ما في الأعيان ، فإنّها لا شيء . فضلا على أنّنا نتصوّرها خالية من الأمثول ، فليست أمثولا ، ومن ثمّ لا تحصى بين الأمور الرّوحانيّة . فهي لا شيء إذا من ذلك الوجه أيضا . إنّها إذا على كلا الوجهين لا شيء ، وازداد بذلك قدرا كونها لا شيء . هذا وإنّها ما دامت خارج ما يعترف له بأنّه من الأعيان حقّا ، / ولا تقوى حتّى على إدراك ما يوصف كذبا بأنه عالم الأعيان ، لأنّها ليست مثل هذا العالم ارتساما للعقل ، ففي أي مقام من مقامات الأعيان ندركها ؟ وإن لم تكن في مقام قطّ ، فكيف يتمّ لها أن تكون بالفعل ؟ 5 ما القول فيها إذا ؟ كيف تكون هيولى لكلّ شيء ؟ إنّما تكون هيولاها لأنّها كلّ شيء بالقوّة . وإذا كانت بالقوّة في حاضرها الآن ، أفلا تكون أيضا في حاضرها ذلك ، ما من شأنها أن تصير عليه ؟ بل الكيان لديها إنّما هو الإيذان بالشّيء الّذي من شأنه أن يصير شيئا ، فكأنّ كيانها أن تكون مدفوعة إلى ما سوف يكون . فليست إذا ما هو بالقوّة شيء ما ، بل ما هو بالقوّة كلّ شيء . / وما دامت هي لا شيء في ذاتها ، بل فقط ما هي عليه ، أعني هيولى ، فليست بالفعل . لأنها لو كانت شيئا بالفعل ، لا تنفي عمّا أصبحت عليه بالفعل كونه هيولى ؛ ولا تكون حينئذ هيولى بتمام المعنى ، بل مثلما أنّ النّحاس هيولى . وإذا كانت هي الليس ، فليس بمعنى أنّها غير الأيس ، كما أنّ الأمر في الحركة مثلا ؛ فإنّ الحركة تقع على الأيس كأنّها منه وفيه ، / أمّا الهيولى فكأنّها منبوذة من الأيس ، منفصلة عنه انفصالا تامّا ، فلا يتاح لها أن تتحوّل وتتغيّر ، بل إنّها في ما كانت عليه منذ البداية : كانت لا شيء وهي كذلك أبدا ودوما . فإنّها لم تكن منذ البداية شيئا بالفعل إذ أنّها انتبذت بعيدا عن الأشياء كلّها ، كما أنّها لم تصبح بعدئذ شيئا بالفعل ؛