فما هو بالقوّة كذلك ، إنّما هو إذا مثل حامل عليه تقع الانفعالات / والصّور والمثل الّتي من شأنه أن يتلقّاها ، سواء أتمّ ذلك عنده بالفطرة ، أم جاهد هو في القدوم إليها ، فمنها ما يجد فيها خيره ومنها ما يكون دون ذلك مقاما ، وهو مهلكة للأمور الّتي تمّ لكلّ فرد بينها أن يقوم ثابتا بالفعل متميّزا عن غيره .
2 أمّا في ما يختصّ بالهيولى فالبحث واجب فيما إذا كانت بالفعل شيئا آخر في حين كونها بالقوّة قبل الصّور الّتي تعمرها ، أو لم تكن إذ ذاك شيئا بالفعل ؛ بل نجمل ببحثنا الأمور الأخرى الّتي نصفها بأنّها بالقوّة ، فنقول : إذا تلقّت هذه الأمور المثال وبقيت عليه ، / أفتصبح آنذاك بالفعل أم يسند وصف الكون بالفعل إلى التّمثال ، فقط بمعنى أنّ التّمثال بالفعل هو في مقابل التّمثال بالقوّة ، وينفى ذلك الوصف عن الشّيء الّذي سبقنا وقلنا عنه أنّه التّمثال بالقوّة ؟ وإن كان ذلك كذلك ، فليس ما كان بالقوّة هو الّذي أصبح بالفعل ، بل إنّه ما كان بالقوّة سابقا خرج منه ما صار بالفعل بعد ذلك . فإنّ ما هو بالفعل هو / المركّب وليس الهيولى من ناحية ، والمثال الّذي يقع عليها من الناحية الأخرى . هذا هو الوضع الرّاهن في الذّات الّتي تتحوّل إلى ذات أخرى ، مثل النحاس الّذي يخرج منه تمثال ؛ فإنّ الذّات تغيّرت بمعنى أنّها أصبحت التّمثال المركّب . أمّا في الأمور الّتي لا تبقى مطلقا ، فواضح أنّ ما كان بالقوّة يختلف اختلافا كاملا عمّا أصبح بالفعل . ولكن عندما يصبح من كان لغويّا بالقوّة / لغويّا بالفعل ، فكيف لا يكون من هو بالقوّة عين من هو بالفعل ؟ فإنّ سقراط الحكيم بالقوّة هو هو الحكيم بالفعل . أو يكون العالم جاهلا إذا ؟ فإنّه كان عالما بالقوّة . ألا وإنه قد يصبح عالما من كان بالعرض جاهلا . فإنّه ليس عالما بالقوّة لأنّه جاهل ؛ / بل حدث له بالعرض أن يكون جاهلا . أمّا نفسه ، فهي بحيث أنّها ما يؤهّله إلى أن يصبح عالما . أفيحفظ ما هو بالقوّة ويكون لغويّا بالقوّة ، وهو الآن لغويّ بالفعل ؟
لا مانع لذلك ، ولكن بمعنى آخر : كان قبل ذلك لغويّا بالقوّة فقط ، أمّا الآن فهو بقوّة حصل فيها / مثال . إذا كان إذا ما هو بالقوّة هو الحامل ، وما هو بالفعل هو المركّب ، التّمثال مثلا ، فالمثال الّذي يقع في النّحاس ما عسى أن يسمّى ؟ لا حرج إذا سمّي فعلا قائما بذاته ذلك الّذي بوساطته صار الشّيء شيئا بالفعل وليس فقط بالقوّة ؛ أعني الصّورة والمثال ؛ وليس هو فعلا قائما بذات فحسب ، إنّما هو / فعل قائم بذاته في شيء معيّن محدود . على أنّ ثمّة فعلا آخر أجدر بهذا الاسم ، وهو ما يقابل الطّاقة الّتي تسوق إلى الكون بالفعل . فإنّ ما هو بالقوّة إنّما يستمدّ من غيره أن يكون بالفعل ؛ أمّا الطّاقة ، فإذا أحدثت ما تقوى عليه ، كان فعلها من ذاتها . ومثل ذلك ما بين الملكة النفسانيّة والعمل المعروف بأنّه يلائمها ، كالشّجاعة والإقدام . / هذا وحسبنا من كلّ ذلك ما ذكرنا .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 153
مساهمون: أفلوطين
ص١٥٣