تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فقط ! / وإذا تراصّ الذّهب وهو ماء فإنّ تراصّه لا يتمّ بإضافة التّراب ، بل بالكثافة والتّجمّد . فإذا حضرت النّفس ، فلما ذا لا تكون النّار من تلقاء نفسها متماسكة لتتمكّن قوّة النّفس منها ؟ وحينئذ يكون الحيوان الناري في عالم الجنّي . أليس في كلّ ذلك ما يتزعزع به القول بأنّ كلّ حيوان إنّما يكون قوامه من العناصر كلها : / الواقع أنه قول يصحّ في ما على الأرض ؛ أمّا أن نرفع التّراب إلى السّماء ، ففي ذلك مقاومة للطبيعة ومخالفة الواقع . فإنّ لا سبيل إلى الاعتقاد بأنّ الأجسام التّرابيّة تدفعها حركة دوريّة على أشدّ ما تكون سرعة ، فضلا على أنّ التّراب يكون مانعا لظهور النّار السّماويّة ولمعانها . / 7 إذا ربّما كان أحرى بنا أن نستمع إلى أفلاطون إذ يقول : إنّه لا بدّ من أن يكون في العالم الكلّيّ جامد من وجه ما ، ذو مقاومة ، فتصبح الأرض في الوسط جسرا وموطئا لمن يسير عليها ، فيحصل للحيوان الّذي يحيا على وجهها شيء من الصّلابة ، / في حين تكون هي متماسكة بذاتها فمنها صلابتها ومن النّار نورها . أمّا الماء فتصيب منه لحفظها من اليبس ، فيتمّ لها الّا تمنع أجزاؤها من أن يتداخل بعضها ببعض ؛ أمّا الهواء فهو فيها لتخفيف حجمها . وأمّا التّراب ، فإنّه يمتزج بالنّار السّماويّة لا بمعنى أنّه يصبح من مقوّمات الكواكب ، / بل بمعنى أنّ كلّ شيء في العالم إنّما يكون بحيث أنّ النّار تنال وجها من التّراب ، كما أنّ التّراب ينال وجها من النّار ، وهكذا كلّ شيء من كلّ شيء ؛ لا على أنّه إذا نال هكذا وجها أصبح مركّبا من أصلين ، أي مركّبا منه وممّا أصاب منه ، بل على أنّه ينسجم مع التّقارن الكلّيّ ، فيكون ما هو عليه ولا يأخذ الشّيء الآخر بل وجها من ذلك الشّيء ، / كأن لا يأخذ الهواء بل انسياب الهواء ، وكأن لا يأخذ التّراب النّار بل لمعانها . أمّا المزيج فيمدّ الشّيء بكلّ ما في الشّيء الآخر ويخرج حينئذ الشيء المزدوج ، فلا يقف ، في ما يختصّ بالتّراب ، عند مجرّد ضمّ صلابته وتراصّه إلى حقيقة النّار . وأفلاطون ذاته يشهد على ذلك إذ يقول : « إنّ اللّه علّق نورا / في الدّائرة الثّانية بعد الأرض : إنّه يتكلّم عن الشّمس ويصفها في مكان آخر على أنّها أشدّ الكواكب ضياء ، وأشدّها سطوعا أيضا ، فيردّنا بذلك عن الاعتقاد بأنّ فيها شيئا آخر غير النّار ، ولكنّها نار من غير أنواع النّار الأخرى ، بل إنّها ذلك النّور الّذي يختلف عن الشّعلة ، / فيما يقول : إن كان فيه حرارة ، فخفيفة لطيفة ؛ ثمّ إنّ هذا النّور جسم ، ومنه يشعّ ، منعكسا النّور الّذي يشاركه في الاسم ، والّذي نقول عنه الآن إنّه لا جسميّ ، ينبعث نيّرا من ذلك النّور الأوّل على أنّه نوّاره وإشعاعه هو الجسم النّاصع حقّا وحالا . أمّا نحن / فإنّا نهبط بالأرضيّ إلى معناه الأدنى ، في حين أنّ أفلاطون إنّما يعتبر « الأرض » حيث صلابتها ؛ ونتيجة ذلك إنّنا نعني بالأرض أمرا واحدا ، في حين أنّ أفلاطون يضع لها وجوها شتّى . هذا وما دامت تلك النّار الّتي تمدّ