فإنه إنما « 1 » يكون ضرورة في منقسم ، والانقسام إنما يكون للشئ من حيث هو ذو هيولى لا من حيث هو ذو صورة « 2 » ؛ فإن الانقسام إنما يوجد للصورة بالعرض ، والأشياء المتغيرة في الجوهر « 3 » منها ما المادة لها واحدة مشتركة ، كالحال في اشتراك الأجسام البسائط في المادة الأولى . ويخصّ هذا الصنف أن « 4 » في كل واحد منها « 5 » قوّة أن يتغير إلى ضده على النحو الذي في الضدّ « 6 » الآخر ؛ مثال ذلك الهواء ، فإن فيه قوّة أن يتغير ماء « 7 » على جهة القوّة التي في الماء أن يتغير إلى الهواء « 8 » . ومن الأشياء المتغيرة ما الموادّ لها مختلفة ، كالبلغم الذي مادته الدسم ، والمرة والصفراء « 9 » التي موادّها الأشياء المرّة « 10 » . ويخصّ هذا الصنف أنه ليس يقال في كلّ واحد منها « 11 » إنه بالقوّة مقابلة على الجهة التي يقال في الآخر : كالدسم ، فإنه بالقوّة بلغم وليس البلغم دسما « 12 » بالقوّة حتى يستحيل إلى مادة الدسم « 13 » ؛ وكذلك الحىّ ميت بالقوّة ، وليس الميت حيا « 14 » بالقوّة حتى يستحيل إلى مادّة الحياة . ومن أجل هذا « 15 » لم يكن أىّ شئ اتفق من أىّ شئ اتفق ، بل من المقابل « 16 » الخاصّ الذي في المادة الملائمة . ولهذا كانت الأشياء ليست تنفصل « 17 » بعضها عن « 18 » بعض بالصورة فقط بل وبالمادة « 19 » ، وليس بهذين فقط بل وبالأسباب الفاعلة والغائية . 39 - ومن هذا قد يظهر كل الظهور أنه ينبغي أن يتوجه الطلب في واحد واحد
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 68
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٨
هامش
( 1 ) إنما : ناقصة من ت .
( 2 ) ت ، ح : من حيث هو جسم لا من حيث هو مركب من مادة وصور .
( 3 ) ق : الجواهر .
( 4 ) ق : إنه .
( 5 ) ت : منهما .
( 6 ) ق : الصدد .
( 7 ) ت : ما .
( 8 ) ت ، ح : على الجهة التي في الماء قوة أن يتغير إلى هواء .
( 9 ) الصفراء : ناقصة من ق .
( 10 ) ت ، ح : الحلوة .
( 11 ) ت : منهما .
( 12 ) ت ، ح : دسم .
( 13 ) الدسم : ناقصة من ق .
( 14 ) ت : حي .
( 15 ) ت : ذلك .
( 16 ) ق : القابل .
( 17 ) ق ، ح : ينفصل .
( 18 ) ت : من .
( 19 ) ت ، ح : وبالمواد .