وإما أن يكون الوجود المعقول هو الوجود المحسوس ، على أن المحسوس مركب عن المعقول ، أو متولد عنه بالذات ، على ما يرى ذلك القائلون بالصور ؛ أو يكون هو هو نفسه من جميع الجهات ، فذلك محال ؛ فإنا متى ما أنزلنا أن معقول « 1 » الشئ هو الشئ من جميع الجهات كانت صورة المركب المعقولة هي المركب نفسه ، حتى يكون الإنسان نفسا . وكذلك متى أنزلنا أيضا الجوهر المحسوس مركبا عن الجوهر المعقول ، لزم من « 2 » ذلك أن تكون الأمور المحسوسة غير كائنة ولا فاسدة ، إذ قد تبين هذا فيما سلف من أمر الصورة المطلقة والهيولى المطلقة ، أعنى أنها غير كائنة ولا فاسدة ؛ ولهذا ما يجب ضرورة أن تكون اسطقسات الجواهر المتغيرة متغيرة ضرورة بالعرض لا بالذات ؛ مثال ذلك أن الصور الطبيعية هي كائنة فاسدة لا بالذات ، بل من قبل « 3 » أنها جزء من كائن فاسد « 4 » بالذات وهو الشخص ، على ما تبين قبل . فأما هل شئ « 5 » من الصور الطبيعية مفارق « 6 » ، فقد تبين الأمر في ذلك في العلم الطبيعي . ومما قيل في الحدّ إنه قول ذو أجزاء ، يظهر أن الحدود إنما هي للمركب ، وأن الصورة والهيولى « 7 » ، وبالجملة الأمور البسائط ، لا حدود لها إلا بضرب من التشبيه . وإن الذين قالوا إن حدود « 8 » الصور المفارقة هي بأعيانها حدود الشئ في المواد يخطئون ؛ وكذلك الذين قالوا إن جوهر الأشياء هي الأعداد « 9 » ؛ لأنه يلزم هؤلاء أن تكون الأعداد غير مولفة من آحاد ، إذ كان للأشياء حدود « 10 » ، والحدّ ذو أجزاء « 11 » كثيرة « 12 » . أو نقول : إن الأشياء المحسوسة وحدات محضة ، فلا يكون هاهنا أصلا حد « 13 » ، بل يظهر ضرورة أن العدد في مادة « 14 » ، وأن الوحدة فيه إنما هي من قبل الصورة ، والكثرة من قبل الهيولى ، وسنبين هذا فيما بعد .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 66
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٦
هامش
( 1 ) ت : وجود .
( 2 ) ت : عن ذلك .
( 3 ) ت : بل لأنها
( 4 ) ت : من كائن فاسد بالذات . ق : من كائن بالذات .
( 5 ) ق : هي .
( 6 ) ق : مفارقة .
( 7 ) ق : للمركب والصور الهيولى .
( 8 ) ت : صور .
( 9 ) ق ، م : التي .
( 10 ) ت : إذ كان للأشياء حدود . ق : إذ كان لها حدود .
( 11 ) ق : والحدود أجزاء .
( 12 ) ت تضيف : ليست أحدا . ح : ليست آحادا .
( 13 ) ت : فلا يكون هاهنا حد أصلا .
( 14 ) ت : في مادته .