الأشياء المحسوسة في الأمور المحسوسة . وسنبين هذا فيما بعد إذا تبين « 1 » على أىّ جهة وجود أجزاء الحدّ في المحدود « 2 » ، وكيف يكون المحدود واحدا والحدّ ذا « 3 » أجزاء كثيرة . 37 - وإذا كان هذا كما وصفنا « 4 » ، وتبين أن الجواهر المحسوسة ثلاثة : مادة وصورة ، والمجتمع منهما ، فقد يسأل سائل فيقول : إذا « 5 » كانت الجواهر المحسوسة مركبة من مادة وصورة ، فعلى ما ذا يدلّ « 6 » الاسم منهما : هل على الصورة أو المادة « 7 » أو على المجتمع منهما ؟ وهو ظاهر أن الاسم إنما يدلّ في الأشهر « 8 » على المجتمع منهما . وإن قيل مرّة على الصورة ومرّة على المجتمع منهما ، فإنما يقال ذلك بتقديم وتأخير ، إذ كان المركب إنما الوجود له من حيث هو مركب « 9 » بالصورة ، وهي « 10 » أحقّ ما ينطلق عليها « 11 » الاسم . ولذلك متى قايسنا بين هاتين الدلالتين كانت دلالتها على المركب ، متقدمة في الزمان « 12 » متأخرة في الوجود ، ودلالتها « 13 » على الصورة متأخرة في الزمان « 14 » متقدمة في الوجود ، إذ كان ليس من شأن الجمهور أن يفصلوا أشخاص الجوهر هذا التفصيل [ لأن الجمهور إنما عرفوا المركب فأوقعوا الاسم عليه ، فتقدمت الدلالة على المركب في الزمان على الدلالة على الصورة بالاسم ، لأن الصورة عرفت أخيرا ، والصورة متقدمة في الوجود على المركب ] « 15 » . وينبغي أن لا يذهب عنا ما قلناه غير ما مرّة إن الوجود لهذه الأشياء وجودان : وجود محسوس ، ووجود معقول « 16 » ، وأن الوجود المعقول هو الوجود المحسوس من حيث نعرفه ونفهم ماهيته « 17 » ، ولذلك ما نقول إن معقول الشئ هو الشئ .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 65
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٥
هامش
( 1 ) م : إذ تبين . ت ، ق : إذا تبين .
( 2 ) ح : أجزاء الجزء المحدود .
( 3 ) ت ، ح : ذو .
( 4 ) ت : هذا كله كما وضعنا .
( 5 ) ت ، ح : إن .
( 6 ) ت : فعلى ما يدل .
( 7 ) المادة : ناقصة من ق ، م ، ومثبتة في ت ، ح .
( 8 ) ت : الأظهر .
( 9 ) ت : من جهة ما هو مركب .
( 10 ) ق ، م : وهو .
( 11 ) ق ، م : عليه .
( 12 ) ق : الزمن .
( 13 ) ت : ودلالتهما .
( 14 ) ق : الزمن .
( 15 ) ما بين قوسين ناقص من ت ، ح .
( 16 ) ت : معقول ومحسوس .
( 17 ) ت : من حيث نعرفه ونفهم ماهيته . م ، ق : من حيث يعرفه ويفهم ماهيته .