وبالجملة فيظهر من شأن الأشخاص المحسوسة أنها مركبة إذ كان يوجد لها حالتان من الوجود في غاية التباين ، وهو الوجود المحسوس والوجود المعقول ؛ فإنه ليس يمكن أن يوجد « 1 » لها هذان « 2 » من جهة واحدة ، بل الصورة هي السبب في كون الشئ معقولا والمادة في كونه محسوسا . 38 - وإذ قد تبين كم أنواع الصور المحسوسة الأولى « 3 » ، فقد ينبغي أن نشرع « 4 » في فصول الجوهر المادي ، فنقول : لما كان التغاير « 5 » أربعة أجناس : التغاير في الجوهر ، وفي الكمّ ، والكيف ، والأين ، وكان ليس يلزم فيما وجد له التغير في الأين أن يوجد له التغير في الجوهر أو في الكمّ أو في الكيف ، فمن البين أن الموضوع للتغير « 6 » في الجوهر قد يكون غير الموضوع لسائر التغاير « 7 » وبخاصة التغير « 8 » الذي في الأين ، ولذلك ما يظهر أن قولنا موادّ في الأجرام السماوية وفي الأجسام « 9 » الكائنة الفاسدة بضرب من الاشتراك . وإذا كان ذلك كذلك فالمواد صنفان : صنف موضوع للتغير الذي يكون في الجوهر ، وهو أخصّ باسم المادة « 10 » ، وصنف موضوع لسائر التغاير « 11 » الأخر ، وهذا يخصّ في الأكثر باسم الموضوع . وإنما لزم أن يكون للأجرام السماوية أنفسها موادّ بسيطة « 12 » غير مركبة من مادة وصورة « 13 » ، لأنه لا يلفى لها إلا التغير في الأين فقط ، والتغير في الجوهر هو الذي يوجب كون الشئ مركبا من مادة وصورة هيولانية « 14 » . وأما التغير « 15 » بما هو تغير على ما بين « 16 » في الأقاويل الكلية من العلم الطبيعي ،
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 67
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٧
هامش
( 1 ) ت ، ح : يكون .
( 2 ) ت ، ح : هذا .
( 3 ) ق : الأول .
( 4 ) ت : مفصل .
( 5 ) ق ، ت ، ح : كانت التغاير . م : كان التغاير .
( 6 ) ت : للتغيير .
( 7 ) م ، ك : التغايير .
( 8 ) ق : التغيير .
( 9 ) ت : الإجرام .
( 10 ) ق : وهو أخص بالمادة .
( 11 ) م ، ك : التغايير .
( 12 ) ت ، ح : بسايط .
( 13 ) بسيطة غير مركبة من مادة وصورة : ناقصة من ق .
( 14 ) فقط والتغير في الجوهر . . . وصورة هيولانية : جملة محذوفة من ق ، ك ، ومثبتة في م ، ت .
( 15 ) ق : لأن التغير .
( 16 ) ت ، ح : على ما تبين .