ولكن الأشياء « 1 » مؤلفة من صورة وهيولى كانت الحدود التي تجمع كلا الأمرين في غاية الصواب ؛ وذلك أن الذي يحدّ البيت بأنه لبن وخشب ، فإنما يقول بيت « 2 » بالقوّة ، والذي يحدّه أيضا بأنه الذي يكنّ ويستر ما يحويه ، أو أنه الذي بشكل كذا ، فإنما يأتي بالصورة فقط ، لكن لا على الكنه الذي هي عليه موجودة ، إذ كان لا وجود لها إلا « 3 » في الهيولى ؛ وبالجملة إنما يأتي بجزء حدّ البيت ، لا بجميع أجزائه التي يتقوّم بها . وأما الذي يجمع الأمرين كليهما في الحدّ ، ويقول « 4 » إنه لبن « 5 » وحجارة ركبت تركيب كذا وأعدّت « 6 » لكذا ، فهو يأتي بجميع الأشياء التي بها يتقوّم الحائط « 7 » وعلى الجهة التي بها تقوّم « 8 » . 36 - لكن قد يشكّ شاك في هذا « 9 » ويقول : هبنا « 10 » سلمنا هذا في حدود الأشياء التي لها موادّ محسوسة ، فكيف يكون الأمر في الأمور التي ليست تؤخذ « 11 » في حدودها الموادّ المحسوسة ، مثل حدّ المثلث والدائرة ؟ وهذا الشكّ ينحلّ بأن هذه الأمور وإن « 12 » لم يكن لها موادّ محسوسة ، ولذلك قيل إن النظر فيها لا من حيث هي في مادة ، فإنه قد يوجد فيها أشياء نسبتها إليها « 13 » نسبة المادة المحسوسة إلى الصورة « 14 » الطبيعية ، مثل قولنا في الدائرة إنها شكل يحيط به خطّ واحد ، في داخله نقطة ، كل الخطوط التي تخرج منها إلى الخطّ المحيط « 15 » متساوية فإن قولنا في هذا الحدّ « شكل » ، وقولنا « يحيط به خط واحد « 16 » » يتنزّل منزلة الجنس ، وباقي القول منزلة الفصل ، والنسبة التي بين هذه المواد المتوهمة والمواد المحسوسة ، هي أن هذه المتوهمة موجودة في الدائرة بالقوة ، كالحال في وجود موادّ
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 64
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٤
هامش
( 1 ) ق : ولكن .
( 2 ) ت ، ح : البيت .
( 3 ) إلا : ناقصة في ت .
( 4 ) ت ، ح : ويقول فيه .
( 5 ) ت : لبن وخشب وحجارة .
( 6 ) ق : وعدت .
( 7 ) الحائط : ناقصة في ت .
( 8 ) وعلى الجهة التي بها يقوم : ناقصة في ت .
( 9 ) في هذا : ناقصة في ت .
( 10 ) ت : هنا .
( 11 ) ت ، ح : توجد .
( 12 ) ق : ولم .
( 13 ) ق : إليه .
( 14 ) ت ، ح : الصور . م : أمور .
( 15 ) م : إلى المحيط .
( 16 ) ق ، ح : حد واحد .