34 - فلننظر ما صور الأشياء المحسوسة على الإطلاق ، أعنى « 1 » فصول العنصر الأوّل ، وما موادّها ؛ إذ قد تبين من أمر الجميع أن لها حدودا ، وأن الحدود تأتلف من أجناس وفصول هي « 2 » محاكيات الصور والمواد ، سواء كانت جواهرا أو أعراضا « 3 » ، فنقول : أما المادة فهي الشئ الذي هو بالقوّة الشئ الذي سيكون بالفعل والحدّ « 4 » . وأما الصورة فهي بالفعل « 5 » والماهية ، والشخص المحسوس هو المؤتلف من هذين . أما المادة فمقرّ بها عند جميع القدماء ، وأيضا فإنه مما يظهر عن قرب مما قيل في العلم الطبيعي أن لجميع التغيرات الأربعة « 6 » - التي هي الكون ، والفساد ، والنموّ ، والنقص ، والنقلة ، والاستحالة - موضوعا عليه يكون التغير « 7 » ؛ فإن التغير « 8 » يلوح من أمره من جهة أنه عرض أنه « 9 » مما يحتاج إلى موضوع ؛ ولذلك ما « 10 » يلفى تغير في غير متغير . لكن الأشياء التي يوجد لها التغير « 11 » في الجوهر يلزم ضرورة أن يوجد لها سائر التغاير « 12 » . وأما الأشياء التي يوجد لها سائر التغاير « 13 » فليس يلزم أن يوجد لها التغير الذي يكون في الجوهر ، مثل الحركة في المكان ، على ما تبين في العلم طبيعي من أمر الجرم السماوي . لكن كما قلنا ، أما أمر المادة ، فمقرّ به « 14 » عند الجميع أنها جوهر وإن كانوا اختلفوا في ماهيتها ، أعنى المادة الأولى . وقد تبين الأمر في ذلك العلم الطبيعي . وسنبين « 15 » بعد فصولها .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 62
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٢
هامش
( 1 ) ت ، ح : نعنى .
( 2 ) ت : وهي .
( 3 ) سواء . . . أو أعراضا : ناقصة من ت ، ق ، ح .
( 4 ) م تضيف : والصورة .
( 5 ) ق : بالفعل .
( 6 ) ت ، م ، ح : الأربع ، وهي محذوفة من ق .
( 7 ) ق : التغيير .
( 8 ) فإن التغيير : ناقصة من ت .
( 9 ) أنه : ناقصة من ق .
( 10 ) ت ، ح : لا يلفى تغير .
( 11 ) ت ، ح : التغيير .
( 12 ) ت : التغايير .
( 13 ) ت : التغايير .
( 14 ) م : أما المادة فمقر بها . ق : أما أمر المادة فمقر بها . ت : أما المادة فمقر به . وقد آثرنا قراءة ت .
( 15 ) ت : وسنبين فيها .