التي في الذهن للشئ الموجب من قبل النقيض أشد من المضادة التي تكون له من قبل اعتقاد ضده الموجود خارج النفس ، فمن البين أن اعتقاد النقيض هو الاعتقاد المضاد للإيجاب بإطلاق وأيضا فإن الاعتقاد في الشئ الذي هو خير أنه شر هو اعتقاد يلزمه اعتقاد آخر - وهو أنه ليس بخير . وأما الاعتقاد فيما هو خير أنه ليس بخير فليس يلزمه اعتقاد آخر - أعنى أنه شر . ولو كان ذلك كذلك لما وجد اعتقاد مضاد في الأشياء التي ليس لها ضد .
( 91 ) فإذن اعتقاد السلب هو أعم مضادة للإيجاب من اعتقاد الضد ، وهو المضاد بذاته إذ كان يوجد للأشياء التي لها ضد والتي ليس لها ضد ، فإنه يجب أن يكون الاعتقاد الذي هو ضد بالطبع للإيجاب هو الاعتقاد الموجود مضادا في كل موضع لا في موضع دون موضع . فالاعتقاد العام الذي هو في كل / موضع وبذاته مضاد هو أشد مضادة من الاعتقاد الذي هو في موضع دون موضع ، إذ كان العام متقدما بالطبع على الخاص . ولذلك إذا وجد الخاص وجد العام ، وليس ينعكس ذلك - أعنى إذا وجد العام أن يوجد الخاص . فإن كان المضاد في الاعتقاد لما ليس له ضد هو السلب ، فواجب أن يكون المضاد في كل موضع هو السلب - أعنى الذي في الغاية .
( 92 ) وأيضا فإن العقد فيما هو خير أنه خير والعقد فيما ليس بخير أنه ليس بخير هما اعتقادان صادقان ، والعقد فيما ليس بخير أنه خير أو فيما هو خير أنه ليس بخير هما اعتقادان كاذبان . فأي عقد - ليت شعري - هو المضاد لاعتقادنا فيما ليس بخير أنه ليس بخير - الذي هو عقد صادق - فإنه لا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال . أحدها أن يكون المضاد له اعتقاد ضده - وهو العقد فيما ليس بخير أنه شر . والثاني أن يكون المضاد سلب الضد - وهو الاعتقاد فيما ليس بخير أنه
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 122
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٢