وكانت توجد في التي محمولاتها متضادة ما يشبه الأصناف الخمسة من المتقابلة التي من جهة الإيجاب والسلب التي « 1 » تقدم القول فيها « 2 » ، فقد يجب أن ننظر هاهنا أي هذه الأقاويل أشد تضادا وأبعد تباينا في الاعتقاد ، هل المتضادة على طريق الإيجاب والسلب أو المتضادة على طريق اعتقاد الضد . مثال ذلك أن قولنا كل إنسان عدل يقابله قولان ، أحدهما ولا إنسان واحد عدل - وهو المقابل على جهة السلب - والثاني قولنا كل إنسان جائر - وهو المقابل على جهة الضدية . فأي هذين هو أشد مضادة لقولنا كل إنسان عدل ، هل قولنا ولا إنسان واحد عدل أو قولنا كل إنسان جائر . ( 86 ) فنقول : إنه إذا كانت الألفاظ إنما تدل على المعاني القائمة بالنفس وكان قد يوجد في الذهن اعتقاد شئ ما واعتقاد ضده أو اعتقاد شئ ما واعتقاد سلبه ، فبين أنه إنما يقال في القول إنه ضد للقول أو مقابل له من جهة تقابل الاعتقادات التي في النفس إما باعتقاد الضد أو باعتقاد السلب . وإذا كان الأمر كذلك فقد ينبغي أن ننظر أي اعتقاد هو الذي في الغاية من التضاد والمباينة « 3 » للاعتقاد الصادق أو الكاذب ، هل اعتقاد ضده أو اعتقاد سلبه . ومثال ذلك إذا اعتقدنا في شئ ما أنه خير وكان ذلك عقدا صادقا - مثل اعتقادنا في الحياة أنها خير - فيكون إذن هاهنا عقدان كاذبان مقابلان له ، أحدهما أنها شر والآخر أنها ليست بخير . فأي من هذين الاعتقادين الكاذبين في الحياة هو الذي
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 118
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٨
هامش
( 1 ) التي ل ، ق ، م ، د ، ش : الذي ق .
( 2 ) انظر الفقرة 23 .
( 3 ) المباينة ف : التباين ل ، ق ، م ، د ، ش .