تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الشعر — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وانظر « 1 » إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر [ 37 ]
فإن هذا ممتنع وإنما أنسه بذلك شدة الشبه وأنه لم يقصد به حث ولا نهى ، بل إنما يجب أن يحاكى بما هو موجود أو يظن أنه موجود - مثل محاكاة الأشرار بالشياطين - أو بما هو ممكن الوجود في الأكثر لا في « 2 » الأقل أو على التساوي ، فإن هذا النوع من الموجود هو أليق بالخطابة منه بالشعر . ( 105 ) والموضع الثاني من غلط الشاعر أن يحرف المحاكاة ، وذلك مثل ما يعرض للمصور أن يزيد في الصورة عضوا ليس فيها أو يصوره في غير المكان الذي هو فيه - كمن يصور الرجلين في مقدم الحيوان ذي الأربع واليدين في مؤخره . وينبغي أن يتفقد مثال هذا في أشعار العرب . وقريب منه عندي قول بعض المحدثين الأندلسيين يصف الفرس :
وعلى أذنيه أذن ثالث * من سنان السّمهرىّ الأزرق
( 106 ) والموضع الثالث أن يحاكى الناطقين بأشياء غير ناطقة ، فإن هذا أيضا من مواضع التوبيخ . وذلك أن الصدق في هذه المحاكاة يكون قليلا والكذب كثيرا إلا أن يشبه من الناطق صفة مشتركة للناطق وغير الناطق . وقد تؤنس « 3 » بمثل هذا « 4 » العادة - مثل تشبيه العرب « 5 » النساء بالظباء وببقر الوحش .
هامش
( 1 ) وانظر : انظر ف ، ل .
( 2 ) في ف : على ل .
( 3 ) تؤنس ف : يؤنس ل .
( 4 ) هذا ف : هذه ل .
( 5 ) العرب ف : - ل .
( 37 ) البيت في ديوانه 2 / 116 ، والعمدة 2 / 236 ، والجمان 223 ، ومعاهد التنصيص 1 / 39 .