الاجزاء الغير منقسمة ووجود الخلاء . والقائلون بالثقب يكاد أن يلزمهم القول بالاجرام التي لا تنقسم لأنه إذا لم تكن الثقب في الجسم كله لأنه حينئذ كان يكون كله خلاء فواجب أن تكون الاجرام التي بين الثقب المتلاقية غير منقسمة ، فإنه لا فرق فيما بين المذهبين الا ان الذي بين هذه الاجرام هو عند لوقيس خلاء وعند هؤلاء ثقب مملوءة من أجسام الطف . فيكاد ان يكون مذهب الفريقين من الفعل والانفعال متقاربا . الا ان لوقيس أقدر على أن يأتي بأسباب جميع التغايير من أصوله التي بنى عليها مذهبه . واما غيرهم فدونهم في ذلك وذلك أنه ليس يبين من قول ابن دقليس بحسب أصوله الجهة التي بها يكون الكون والفساد والاستحالة لجميع الموجودات الطبيعية ، وذلك ان أولئك يجعلون ان كون الأجسام الأربعة المسماة اسطقسات من الاجرام الغير منقسمة ويجعلون السبب في اختلاف هذه الأجسام هو اختلاف الاجرام الغير منقسمة التي منها تركبت في الشكل .
واما ابن دقليس فإنه يقدر ان يوفي سبب الكون والفساد في غير هذه الأجسام الأربعة بأن يقول إنها تنحل إلى هذه الأجسام ، فاما كون هذه الأجسام وفسادها فليس يمكنه [ ان يأتي فيها ] بشيء ، ولذلك جحد كيفها إذ ليس يقول إن هاهنا اسطقسا اقدم منها / لا من النار ولا من غيرها كما يقدر ان يقول بذلك من جعل اسطقسا اقدم منها مثل لوقيس وأفلاطون . الا ان الفرق بين مذهب أفلاطون ولوقيس يوجد في ثلاثة أشياء أحدها ان الغير منقسم عند أفلاطون هي السطوح ، والغير منقسم عند لوقيس الأجسام ؛
تلخيص الكون والفساد — صفحة 73
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٣