تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تلزمهم إن وضعناها غير قابلة للتأثير . / وأيضا قد يلزم عن أقاويلهم شناعة أخرى ، وهي أن تكون قابلة للانفعال فإنهم يجعلون ان الكرية منها احرى ، فيلزمهم ان كانت الحرارة تخص الشكل الكري أن تكون البرودة تخص شكلا آخر إذ كانت ضد الحرارة ، / فإنه إذا وجد الضد في جنس ما لزم ان يوجد فيه هذه ، وإذا وجدت الحرارة والبرودة فيها وجب وجود الثقل والخفة والصلابة واللين إذ كانت هذه الكيفية يظهر من امرها انها أشد تقدما في وجود الأجسام من تلك إذا وجد الثقل وجد الحار ، وإذا وجد الأحرّ وجد الفعل والانفعال ، فإن الأكثر حرارة يجب ضرورة ان يفعل في الأقل حرارة ، وأيضا ان كان هاهنا صلب فهنا لين . وإنما يقال في الشيء انه لين إذا كان يتطامن [ كذا ] . فيلزمهم على هذا اذن أن يقبل الانفعال عن غيره وذلك خلاف ما يرون ، فكيف ما وضعوا الامر فيها لزمهم المحال المتقدم ، وذلك انهم ان وضعوها غير قابلة للانفعال ، لزم الا تكون سببا للانفعال ، وإن وضعوها قابلة للانفعال ، لزم أن تكون سببا للانفعال ، ويلزمهم من نفس وضعهم أن تكون قابلة غير قابلة كما قلنا ، وذلك ان من وضعهم ان فيها شكلا وحرارة يلزمهم أن تكون قابلة للانفعال ، ومن وضعهم أنها غير منقسمة يلزمهم الا تكون قابلة لانفعال واحد ولا لأكثر من واحد ، وذلك أنه ان قبلت الانفعال فإما ان تقبل واحد واحد منها انفعالا يخصه كأنك قلت لهذا صلبة ولهذا حرارة ، وإما ان يقبل الواحد منها أكثر من انفعال واحد ؛ فإن قبل واحد واحد منها انفعالا لزم الا يكون طبائعها