بعض الموافقة في الأشياء التي انتجوا منها أن الخلاء غير موجود وهو قولهم الخلاء ليس هو شيئا موجودا ، وليس شيء من الموجودات انه يقال فيه أنه ليس هو شيئا [ موجودا ] قال إن الواحد بالتحقيق هو ما لا يكون فيه خلاء وكان ملاء كله وهي الأجرام الغير منقسمة . قال وذلك أنه لا يمكن ان يكون من الواحد بالحقيقة كثرة وليس يمكن أيضا ان يكون من الكثرة واحد بالحقيقة . ولذلك / الموجود عنده ليس بواحد بالحقيقة ، بل فيه أجزاء غير متناهية جائلة في الخلاء ، الا أنها تخفى « 1 » لصغرها « 2 » فمن هذه الجهة فقط وافق لوقيبس / من يقول بأن الموجود واحد ، واما في غير ذلك فهو في عين المخالفة . واما سبب الكون والفساد والفعل والانفعال والنمو والاستحالة فلو قيس يواجبه من قبل وجود الاجرام الغير منقسمة جائلة / ومتحركة في الخلاء فيقول ان هذه الاجزاء إذا اجتمعت وتشبكت فعلت الكون ، وإذا تشتتت فعلت الفساد ، وإذا تماست وتلاقت من شيئين كان الفعل والانفعال ، وإذا تبدل ترتيبها ووضعها فعلت الاستحالة ، وإذا تداخلت فعلت النمو . ووجود الخلاء عنده واجب بين هذه الاجزاء متلاقية كانت أو مشتتة . ولذلك ليس الواحد عنده على الحقيقة الا الجرم الغير المنقسم . وبالجملة كما أن أولئك يعطون أسباب الفعل والانفعال والنمو من جهة الثقب كذلك يعطيها هذا من قبل
تلخيص الكون والفساد — صفحة 72
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٢
هامش
( 1 ) تحفر : أ .
( 2 ) صغرها : ب ، م ، أ .