تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
خلاء وألا يكون هنالك كثرة لأنه إذا لم يكن هنالك آحاد منقض إليها لم تكن هنالك كثرة . لكن الخلاء غير موجود فالكثرة والحركة غير موجودة . فهؤلاء قد تركوا ما يوجد حسا لأمثال هذه الحجج لأنهم رأوا أن القياس أولى بأن يتّبع من الحس . ولذلك قال بعضهم أن الكل غير متناه لأنه لو تناهى الكل لكان هنالك خلاء يتناهى اليه . وترك ما يوجد حسا لأمثال هذه الأقاويل أشبه بالجنون ، بل نقول أن المجنون لا يبلغ من جنونه ان يرى أن النار والجمر واحد ، بل مقدار ما يعتري المجنون من ذلك ان يظن بالأشياء التي هي قبيحة بحسب العادة انها ليست بقبيحة ، وبما هو جميل ، انه ليس بجميل وانه ليس بين أمثال هذه فرقا للخفاء الذي في هذا الجنس ، لا ان يظن ذلك في المحسوسات أنفسها . واما لوقيس فإنه وافقه على صحة اتصال المتقدم بالتالي في قياسهم ، وهو أنه إن كانت الحركة والكثرة موجودة فالخلأ موجود ، وخالفهم في المستثنى ، وذلك أن القائلين بأن الموجود واحد استثنوا مقابل التالي ، وهو أن الخلاء غير موجود فأنتج لهم مقابل المقدم . 22 - قال : وأما لوقيبس فإنه استثنى ما هو ظاهر للحس وهو المقدم فأنتج ان الخلاء موجود . ولذلك ظن أن عنده أقاويل في إعطاء أسباب هذه الأشياء لا يبطل معها لا الكون ولا الفساد ولا الحد فهو [ كذا ] لا الكثرة ولا شيء من الأمور المحسوسة . ولما وافقهم
تلخيص الكون والفساد — صفحة 71 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)