يتكون من شيء ، أم كل واحد منها متكون عن صاحبه ، كان واجبا ان نقدم قبل هذه المفاحص الأشياء التي تقال على غير تحصيل من الأمور المضطرة إليها عند جميع من قال بالكون والاستحالة ، وهي المماسة والفعل والانفعال والمخالطة . فإن القدماء قد اضطرهم طبيعة الامر إلى التكلم في هذه المعاني وذلك انهم صنفان : إما قائل بان الاسطقسات أكثر من واحد ، وإما قائل بأن الاسطقس واحد . فأما من قال إن الاسطقسات أكثر من واحد ، كانت هذه الأجسام الأربعة هي التي منها تتولد الأشياء عندهم مثل ما يقول ابن دقليس ، أو كانت هذه الأربعة انما تتولد عن الاسطقسات عندهم مثل قول انكساغورش وديمقراطيس الذين يجعلون هذه الأربعة مركبة من المتشابهة الاجزاء أو من الاجزاء الغير منقسمة وقد يقولون بالاجتماع والافتراق ، والاجتماع والافتراق هو بوجه ما مخالطة وان كان ما يقولون من ذلك غير محصل ، ومن قال بالمخالطة لزمه القول بالفعل والانفعال والمماسة . واما من قال بان الاسطقس واحد فإنه وإن لم يلزمه القول بالمخالطة فإنه يلزمه القول بالفعل والانفعال .
ولذلك أصاب ديوجانيس إذ قال أنه لو لم يكن هاهنا موضوع واحد لما أمكن ان ينفعل شيء عن شيء ، وذلك أنه ليس من طبيعة البارد ان ينقلب حارا ولا في طبيعة الحار ان ينقلب باردا ، بل واجب ان يكون موضوعا يقبل الامرين فلأن كل من جعل الاسطقس واحدا جعل مضادته [ واحد قد يلزمه أن يكون الفعل
تلخيص الكون والفساد — صفحة 59
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٩