على الجسمين اللذين نهاياتهما معا ، وأحدهما شأنه التحريك والآخر شأنه التحرك اي نوع من التحريك كان ؛ وإذا قيل بخصوص قيل على ما شأن أحدهما الفعل وشأن الآخر الانفعال .
وهذه أيضا تقال بعموم وبخصوص ؛ فإذا قيلت بعموم قيلت على ما شأن أحدهما ان يفعل والآخر أن ينفعل ؛ وإذا قيلت بخصوص قيلت على كل ما يفعل كل واحد منهما في صاحبه وينفعل عنه الآخر وهذا هو التماس بالمعنى المتقدم على جميعها . وهو ظاهر في الأشياء التي لدينا ، ولذلك قد يمكن ان يقال أن كل ما يماس من الأجسام الطبيعية فهذه حالها ، وليس كذلك . فإن الجسم السماوي يماس ما لدينا بأن يفعل فيما لدينا ولا ينفعل . وإذا كان الامر هكذا فإنما نقول في الجسم السماوي انه يماس بالمعنى الأول وهو ان يكون أحدهما شأنه الفعل والآخر شأنه / الانفعال لا الفعل . لكن لما كانت الأشياء المتجانسة اعني التي موضوعها واحد لا يفعل الا بأن ينفعل ، ظن بجميع الأشياء أنها هكذا .
فقد بان من هذا القول أن التماس على الحقيقة انما هو في الأشياء التي ينفعل كل واحد منها عن صاحبه ، وانه ان كان هاهنا شيء فاعل وهو غير منفعل فالمنفعل ممسوس ، والفاعل لا يقال فيه ماس الا بضرب من الاستعارة مثل قول القائل « قد مسني الضر » ، وذلك أن التماس لما كان من الأمور المضافة ، وجب أن يدل بالحقيقة على أن كل واحد منهما ماس وممسوس . فهذا هو معنى المس في [ الأمور ] الطبيعية .
تلخيص الكون والفساد — صفحة 62
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٦٢