تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
متأخر عن التماس الحقيقي الذي يوجد في الأمور الطبيعية ، وذلك أنه قد قيل في السماع في حدّ المتماسين أنهما الجسمان اللذان نهايتهما معا . ولما كان معا هو وضع للأجسام التي هي معا ومن ضرورة الوضع المكان ، كان المتماسان ضرورة في مكان . ولما كانت أنواع المكان الأول هي الفوق والأسفل ، فالأشياء المتماسة هي ضرورة إما فوق وإما أسفل . ولما كان ما هو أسفل أو فوق ثقيلا أو خفيفا ، فالأشياء المتماسة هي ضرورة ما كان لها ثقل أو خفة ، إما لكليهما واما لواحد منهما . وبيّن ان الأجسام التي بهذه الصفة فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة ، وإذا كان هذا هكذا فالمتماسان بالحقيقة أو التي شانها التماس هي الأجسام التي نهاياتها معا وهي فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة بعضها عن بعض . والمحرّك قد يظن به أنه مساوي للفاعل والمتحرك للمنفعل قالوا وذلك أنه لما كان المحرك يوجد على صنفين صنف يحرك بان يتحرك وصنف يحرك بان لا يتحرك ، والفاعل أيضا يوجد بهاتين الصفتين وجب أن يكون كل محرك فاعلا وكل فاعل محركا وليس الامر كذلك بل المحرك أعم من الفاعل وذلك أن الفاعل هو ما فعل اثرا أو كيفية / اعني استحالة . وذلك واجب من قبل أن الفاعل مقابل للمنفعل ، والمنفعل انما هو من الاستحالة ، واما كل محرك فليس يلزم فيه ان يفعل استحالة . وإذا كان التماس بالحقيقة انما هو في الفاعلة المنفعلة فبعض المتحركات يماس وبعضها لا يماس . الا ان التماس أيضا من الأمور الطبيعية قد يقال بعموم وخصوص ؛ فإذا قيل بعموم قيل