تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الكون والفساد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

انها تزيد به كميتها فكون الغذاء لحما بالفعل بعد ان كان لحما بالقوة إنما يكون بعد الاختلاط وهذا الفرق بينه وبين التكون . ومثال ذلك انك إذا أوقدت نارا على انفرادها كان ذلك تكونا ، وإذا زدت نارا متكونة إضراما بان تضع عليها حطبا حتى يعظم ، فان ذلك شبيه بالنمو . وينبغي ان تعلم أنه كما أن التكون المطلق ليس يوجد للجسم المطلق والا لزم ان يكون التكون من غير موجود أصلا ، وانما يكون تكون جسم من جسم آخر غيره ، مثال ذلك أنه ليس يحدث حيوان على الاطلاق ليس هو انسانا ولا واحدا من الحيوانات الجزئية ؛ كذلك الامر في الكمية التي تحدث في النامي ليست كمية مطلقة فتكون من غير كمية وانما تكون كمية ما حادثة عن كمية أخرى غيرها « 1 » . ولذلك كان واجبا أن يكون الحادث في النامي الذي هو لحم أو عظم أو عضو آلي مركب من هذه انما يحدث بان يكون الغذاء الوارد عليه كمّا بالفعل لا كمّ لحم ولا عظم بالفعل بل بالقوة . والفرق بين النمو والاغتذاء انما هو من جهة هذه الكمية الحادثة وذلك أنه متى كان الحادث في الحس انما هو لحم فقط ، قيل فيه انه اغتذاء ، ومتى كان الحادث لحما ذا كمية محسوسة قيل فيه انه نمو ولذلك أمكن في الشيء ان يغتذي إلى آخر العمر مع أنه في تنقص ولم يمكن فيه النمو في جميع العمر . فالغذاء اذن والنمو أما في الموضوع فشئ واحد ، وأما بالجهة فمختلفان ؛ وذلك أنه متى كان الغذاء الوارد عليه بالقوة لحما ذا كمية محسوسة فهو من هذه

هامش
( 1 ) غيرها : أ ؛ غيره : ب
تلخيص الكون والفساد — صفحة 56 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)